تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شَطَطاً
، فآخر هذه الآية دليل على تفسير ما سأل عنه في أولها ، ألا تسمع منه كيف ذكر عنهم ما ذكر من الإيمان والإخلاص للّه الواحد الرحمن ، فلما أن آمنوا زادهم إيمانا ، وكذلك يفعل اللّه بعباده المؤمنين ، ألا ترى كيف قال :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
، فكذلك يفعل اللّه بمن آمن واتقى ، كما يخذل من عند عن أمره وعصى . ولولا ما ركب فيهم من الاستطاعة ( أولا ما نالوا زيادة اللّه لهم في الهدى آخرا ، ولكن بما جعل فيهم من الاستطاعة ما يقدرون ) « 394 » على الطاعة والعصيان ، فآثروا الطاعة ورفضوا المعصية ، فصاروا بذلك مؤمنين ، فاستأهلوا من اللّه الزيادة في كل خير ، والدفع منه عنهم لكل ضير . ألا ترى كيف يقول :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
، يقول : لما أن عملوا الطاعة بما فيهم من القدرة والاستطاعة زدناهم من الخير والكرامة . ثم قال الحسن بن محمد : وكذلك اللّه يفعل ما يشاء ، يضل من يشاء ، ولا يسأل عما يفعل ، والخلق يسألون ، فتوهم - ويحه - أن اللّه سبحانه يضل عن سبيل الرشاد قوما منعهم بالإضلال عن الرشاد ، ( وكيف يكون ذلك ، وقد أمرهم بالاهتداء ) « 395 » ، وبعث إليهم الأنبياء يدعونهم إلى البر والتقوى ، وهم لذلك غير مستطيعين ، ولا عليه مقتدرين ، لقد إذا ظلمهم فيما إليه دعاهم ، إذ عنه قد حجرهم وأغواهم ، فتبارك اللّه عن مقالة الجهال من أهل الجبر والضلال .

جواب المسألة الأربعين :

وأما ما تكلم وموّه به ، فقال : إن سألونا عن أفعال العباد : مخلوقة هي ؟ أم غير مخلوقة ؟ ثم قال : هي مخلوقة إذ نسبها اللّه إليه كما نسب غيرها من أفعالنا إليه ، من ذلك قوله :
هامش
( 394 ) سقط من ( ب ) . ( 395 ) ساقط من ( ب ) .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 409 | الإمام يحيى بن الحسين