تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
كثيرة ، فخص اللّه من يشاء من خلقه من الأنبياء والمؤمنين : ألا ترى أن اللّه عز وجل لم يكلهم إلى ما زعمتم أنه جعل فيهم من الاستطاعة ؟ وهي الحجة زعمتم على جميع خلقه ، حتى جاءهم سوى ذلك من أمره ، فأيدهم به ، فظهروا بتأييده ، ورعب عدوهم ، فغلبوا برعبه ، ونصرهم فقهروا بنصره ، ثم قال فيما منّ به على المؤمنين ، ويعلمهم ما صنع بهم مما لم يصنعه بغيرهم ، فقال :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
[ الفتح : 4 ] ، وقال أيضا :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
[ الفتح : 26 ] ، فلم يرض لهم ما زعمتم بما جعل من الاستطاعة حتى جاءهم من أمره وعونه سوى ذلك ، وقوله لرسوله :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
[ الإسراء : 74 - 75 ] ، وقوله لأصحاب الكهف :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
[ الكهف : 14 ] ، فلم يرض لهؤلاء ما جعل فيهم من الاستطاعة التي زعمتم أنها حجة على خلقه ، وأنه يحتج عليهم بما أخذوا أمره وركبوا معصيته حتى أتاهم من أمره ما بلغوا به ما يشاء من رحمته وهداه . وكذلك هو يفعل ما يشاء سبحانه وبحمده ، يضل من يشاء ، ولا يسأل عما يفعل والخلق يسألون .

المسألة الأربعون : هل خلق اللّه أفعال العباد ؟

وإن قالوا : أخبرونا عن الأعمال ، أمخلوقة هي أم غير مخلوقة ؟ فأنتم تزعمون أن اللّه خلقها ؟ فإن قالوا : كيف نسبها اللّه إلى خلقه ، وجعلهم الذين عملوا وتكلموا ؟ فقولوا : ألا ترون أن اللّه عز وجل قد قال :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
، وقال :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
[ النحل : 80 ] ، وأنتم تعلمون أن الناس هم الذين غزلوا ونسجوا السرابيل ، وعملوا الدروع ، وبنوا البيوت ، واتخذوا المظال ، وقد منّ علينا به ، وأخبرنا أنه جعله ، وذلك أنه ألهمنا بمنته أن غزلنا ، وهو علمنا ذلك ، ونسجنا وعملنا ما عملنا ، وأخبرنا أنه قد جعله ؛ فكذلك خلق ما
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 405 | الإمام يحيى بن الحسين