تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
، وقال :
وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ
، والسرابيل والبيوت فالعباد يعملونها ، وقد نسبها اللّه جل جلاله إليه ، فكذلك أعمالنا هي منا ، وهي فعله فينا . فجوابنا في ذلك : أنه بخلاف ما قال ، وأنه قد أخطأ في القياس إذ قاس أفعال العباد التي هم فاعلوها ، ومن بعد العدم أوجدوها إلى ما فعلوا فيه من خرز الجلود ، وعمل الحديد ونسج الثياب التي اللّه تبارك وتعالى خلق أصلها ، وأوجد أولها وصورها . فلما أن كان اللّه سبحانه الذي أوجد ذلك كله كان هو الجاعل له في أصله والممتن به على جميع خلقه . وأفعال العباد في ذلك فلم يخلقها اللّه سبحانه ، ولكن اللّه أوجد ما ذكر من أصولها ، والعباد صنعوا ما صنعوا فيها ، وعملوا ما عملوا منها ، فنسب إليه صنع ما أوجد من هذه الأصول التي قد فرغت وجعلت ونقلت . فبين هذا ، وبين أفعال العباد فرق عند من كان له عقل . هل رأى أو سمع خلق في شيء من الكتاب المنزل ، أن اللّه سبحانه ذكر أنه فعل شيئا مما فعلوه من الفجور والردى ، وشرب الخمور ، وارتكاب الهوى ؟ بل نسب ذلك كله إلى فاعله ، ونفاه سبحانه عن نفسه . فإن قالوا : إن اللّه سبحانه خلق الأدوات التي تكون بها الأفعال في كل الحالات ؛ من الفروج والأيدي والألسن واللهوات ، كما خلق الجلود والقطن والحديد والصوف ؛ فنحن نقول : إذ قد أوجد أصل أفعال العباد ، أن منه أفعالهم ، كما نقول إن السرابيل منه إذ أوجد أصولها . قلنا لهم في ذلك : ليس هذا كذلك ؛ لأن اللّه سبحانه أوجد الأصل الذي نقل وصنع وعمل من هذه التي نسبها إليه من الجلود والكرسف « 396 » والصوف والحديد ، والعباد فعلوا الحدث الذي صرفوها به وأحدثوه فيها ، من عملها ونسجها وصناعتها وغزلها بالأكف والأدوات التي جعلت لهم ، والاستطاعة التي ركبت فيهم ، فالتأم في ذلك جلود وأيد وحركات . فكان اللّه عز وجل الخالق للأيدي والجلود ، وكان العباد الفاعلين
هامش
( 396 ) القطن .