تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 125 ] ، فجوابنا في ذلك : أن الشرح من اللّه هو التوفيق والتسديد ، والتبصير والتنبيه ، وأن معنى قوله جل جلاله :
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
، هو بما يدارك عليه من الأمر والدعاء ، وما أمر به عبده ورسوله ونزل عليه ، فكلما زاد اللّه في إقامة الحجة عليهم والدعاء لهم ، وإظهار الحق لديهم ازدادوا طغيانا وإثما وتماديا وعمى ، فخذلهم اللّه لذلك وأرداهم وأذلهم وأشقاهم ، فعادت صدورهم لما فيها من الشك والبلاء وما يخافون من ظهور الحق عليهم والهدى ، ضيقة حرجة ، كأنما تصعد في السماء . وإنما مثل اللّه ضيقها بالتصعيد في السماء ؛ لأن التصعيد أشد الشدة ، وأعظم البلاء ، ولذلك ما قال اللّه جل ثناؤه في الوليد بن المغيرة المخزومي :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
[ المدثر : 11 - 17 ] ، فلما أنعم اللّه عليه بما ذكر ، فأبى وأعرض واستكبر ، وخالف وكفر ، وعده اللّه إرهاق الصعود ، وهو الأمر الصعب الشديد من العذاب في دار الآخرة بالنار والأغلال « 387 » الحديد ، فلما كان الصعد الذي لا تعرّض فيه ، ولا سهولة في حيله ، وأنه مصعد فيه أبدا ، وكان أشد ما يلقى من سلك سبيلا ما شيا أو راكبا ؛ مثّل اللّه لهم ما أعد من العذاب والبلاء . تم جواب مسألته

المسألة التاسعة والثلاثون : في حاجة العباد إلى تأييد اللّه تعالى

ثم أتبع ذلك الحسن بن محمد المسألة عن قول اللّه سبحانه في التأييد ، وذلك قوله لعيسى بن مريم :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
[ البقرة : 87 ] ، وقوله للمؤمنين :
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
[ الصف : 14 ] ، في آي
هامش
( 387 ) في ( ب ) : وأغلال .