مشركون ، وكذلك سلطانه على أوليائه ، وهو دعاؤه لهم وإغوائه إياهم ، وقبولهم منه ، ومثابرتهم عليه ، فلما أن قبلوا منه ولم يعصوه كانت طاعتهم له السلطان عليهم إذ أطاعوه وفي دعائه اتبعوه .
تم جواب مسألته
المسألة الثامنة والثلاثون : في اختصاص اللّه رحمته لبعض خلقه ومعنى شرح الصدر
ثم أتبع ذلك المسألة ، فقال : أخبرونا هل يخص اللّه برحمته من يشاء من خلقه ؟ أم ليست له خاصة ؟ وإنما هو أمر عام ، فمن شاء ترك ومن شاء أخذ ؟ فإن قالوا ذلك ؛ فقد كذبوا ، واللّه سبحانه يخبر بخلاف قولهم إذ يقول لنبيه عليه السلام :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
[ الشرح : 1 - 2 ] ، وقال أيضا لمن أراد أن يخصه بالهدى من خلقه :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 152 ] ، وقال أيضا :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ الزمر : 22 ] ، فقال : أخبرونا عن الشرح ، ما هو ؟ أهو الهدى ؟ أم هو الدعاء ؟ فإن قالوا : إنه الدعاء ؛ زعموا أن كل كافر مشروح الصدر بالإسلام ، وأن الخلق كلهم جميعا قد شرحت صدورهم ؛ لأنهم قد دعوا كلهم . وإن قالوا : هو الهدى الذي يمنّ اللّه به على من يشاء من عباده ؛ فقد أجابوا .
تمت مسألته
جوابها :
وأما ما سأل عنه ، فقال : أخبرونا هل يختص اللّه برحمته من يشاء من خلقه ؟ أم ليست له خاصة ؟ فإنا نقول كما قال اللّه سبحانه :
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الحديد : 29 ] ، ثم نقول : إن اختصاص اللّه برحمته من يشاء من عباده يخرج على معنيين :