تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

جوابها :

وأما ما سأل عنه من قول اللّه عز وجل لإبليس :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
، ومن قوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
، وعن قول إبليس حين قال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
، فقال : ما هذا السلطان الذي ليس للشيطان على المؤمنين ؟ فتوهم لجهله وسوء نظره وعلمه أن اللّه تبارك وتعالى ، حال بين إبليس وبين بعض العباد حولا ، ومنعه من الوسوسة لهم منعا ، وقسرهم عنه قسرا ، وليس ذلك كما قال . ألا تسمع ما ذكر اللّه عن آدم وزوجه ، وكيف كانت وسوسته لهما حتى أوقعهما فيه ، وكذلك ( اعترض لعيسى بن مريم حتى دحره ولم يطمعه في شيء مما ذكره ، ولغيرهما من الأنبياء ) « 386 » والمؤمنين . فلو منعه اللّه من أحد من المؤمنين منعا ، وقسره عن الوسوسة له قسرا ، لكان ذلك لأبيهم آدم صلى اللّه عليه ، ولكنه سبحانه منعه من ذلك بالنهي له ، والزجر عما هو عليه من إغوائه ، وعاقبه عليه ، وأعد له النار والعذاب فيه ، فقال :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ هود : 119 ] . فأما السلطان الذي ذكر اللّه عز وجل أنه ليس له على المؤمنين في قوله :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
، فهو ما علم من المؤمنين من طرده ودحره ، وترك طاعته في وسوسته وأمره ، وأنهم لا يجعلون له عليهم سلطانا بشيء من الطاعة له من العصيان لربهم ، وأنهم لا يزالون مؤثرين لطاعة الرحمن محترسين من الشيطان بتلاوة القرآن والاعتصام بذي الجلال المنان ، فهم أبدا للّه مراقبون ، وفي طاعته ساعون ، وللشيطان اللعين معادون كما أمرهم ربهم حين يقول :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
[ فاطر : 6 ] ، وفي كل ما أمرهم به مخالفون ، فأولئك هم المهتدون الذين على ربهم يتوكلون ، فليس له على هؤلاء سلطان ، وإنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به
هامش
( 386 ) سقط من ( ب ) .