تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
مما ليس لهم فيه على اللّه حجة يفعل من ذلك ما يشاء سبحانه ذو الجلال والحكمة ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . وأما قوله :
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
، يقول : إن إعطاءنا وامتنانا ومجازاتنا لأهل طاعتنا في معادهم وآخرتهم على أعمالهم أكبر درجات وأكبر تفضيلا ، على اجتهادهم في مرضاتنا ، فمن كثر عمله بالخير كان عند اللّه في الآخرة أكبر درجات ممن نقص عمله ، وذلك قوله سبحانه :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ الأنعام : 160 ] . تم جواب مسألته

المسألة السابعة والثلاثون : في سلطان الشيطان

ثم أتبع ذلك المسألة عن قول اللّه تبارك وتعالى لإبليس :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ
[ الحجرات : 42 ] ، وقال :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
[ النحل : 99 ] ، وقال إبليس :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ الحجر : 39 ] ، فقال : أخبرونا عن هذا السلطان ، ما هو ؟ فإن قالوا : هو التخييل ؛ فقل : فما أكثر ما لقي منه المؤمنون وأطفالهم . وإن قالوا : هو الدعاء ؛ فقل : فهذا ما ( لا يدعوا ) « 385 » به المؤمن والكافر ، والخلق كلهم حتى عرض للأنبياء فدعاهم ، والتمس فتنتهم ، فدعاهم كلهم إلى المعصية . وإن قالوا : هو التضليل ، ولن يصل بذلك إلى عباد اللّه المؤمنين لأن اللّه عصمهم ، وهو الوكيل عليهم ؛ فقد أجابوا ، ونقض ذلك قولهم . تمت مسألته
هامش
( 385 ) هكذا في الأصل ، ولعل الصواب حذف ( لا ) .