تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر : 42 ] . فهذا معنى ما ذكر اللّه من الذرو في الكتاب ، لا ما ذهب إليه الحسن بن محمد ذو الشك والارتياب ، من أن اللّه سبحانه خلق للنار خلقا تعمل بالمعاصي أبدا ، لا يقدرون على هدى ولا طاعة في سنة ولا شهر ولا يوم ولا ساعة ، وأن اللّه سبحانه خلق للجنة أصحابا مجبولين للّه على الطاعة في كل الأسباب . فيا عجبا من قولهم المحال ! وكذبهم على اللّه في المقال ! فأين - ويحهم - المعاصي والطغيان ممن عمل بما ألزمه اللّه في كل شأن ؟ بل كل مطيع ، وفي مراد اللّه سريع ؟ فإن كان ذلك من اللّه كذلك ، فلم بعث الأنبياء إليهم يدعونهم ؟ وأوجب عليهم طاعتهم ؟ ! وطاعة الأنبياء فهي العمل بطاعة اللّه ، ومعصيتهم فهي المعصية « 368 » للّه ، فقال اللّه سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ النساء : 59 ] ، وقال :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ النساء : 13 ] ، وقال :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
[ الجن : 23 ] ، وقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
[ النساء : 1 ] ، وقال :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ الذاريات : 50 ] ، فأين الطاعة ممن جبل على المعصية ؟ وأين الفرار ممن منعه منه الجبار ؟ وكيف لا يعصى الرسول والرحمن الرحيم من قد حيل بينه وبين الإحسان ! ؟ ومن ذلك قول إبراهيم صلى اللّه عليه لأبيه :
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا
[ مريم : 42 - 43 ] ، فما ذا يقول الكافرون وينسب إلى اللّه وإلى نبيه الضالون في هذا العلم الذي جاء إبراهيم ؟ أتراه أتاه من العلم - إن كان اللّه قد خلق أباه للنار - أن أباه يقدر أن يخرج إلى غير ما خلقه اللّه له من النار حتى يصير إلى الجنان ؟ أم يقولون إن العلم الذي جاء إبراهيم هو أن أباه - إن كان اللّه جل ثناؤه خلقه للشقاء ، وحال بينه وبين
هامش
( 368 ) في ( ب ) : العصيان .