تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وآية ذلك أنهم لا يبدءونه بالمنابذة قبلكم . فطرح في قلوب كل لكل « 358 » بلاء وحقدا « 359 » ومخافة وشحناء ، فأقام كل ينتظر أن يبدأ بالمحاربة غيره ، فلما طال ذلك عليهم وتراسلوا بينهم يسأل كل كلا أن ينصب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حربا ، وكلهم يأمر صاحبه أن يبدأ ، فصح لذلك عندهم قول الأشجعي ، فتفرقوا ، وفسدت قلوب بعضهم على بعض ، فرحلت العرب طرا راجعة إلى بلدها ، وأرسل اللّه سبحانه الريح على قريش واليهود ، وأمد المؤمنين بالنصر منه ، والجنود ، فلم يقم « 360 » لقريش خباء ولا ظل ، ولا يستوقد لهم نار إلا أطفأتها « 361 » الريح وفرقتها ( وحرقتهم بها ) « 362 » ، فأقاموا ثلاثا لا يختبزون ولا يصطلون ، فاشتد عليهم القر والجوع ، ورماهم اللّه بالذل ، فأزمعوا على الرجوع ، ورحلوا راجعين وخاسرين خائبين نادمين ، وفي ذلك ما « 363 » يقول رب العالمين :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
[ الأحزاب : 9 ] ، فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقاتل بني النضير ، إذ نقضوا عهده ، وخالفوا أمره فحاصرهم حتى جهدوا ، فقالوا : يا محمد ، خلنا نخرج من البلد بما حملت إبلنا التي في الحضرة معنا من متاعنا ونخلي لك الباقي وما لنا من الضياع ، وبشرط ألا نخرج بسلاح ، ونترك الديار والنخل والقرى . فرضي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بذلك ، فخرجوا بإبلهم عليها جيد متاعهم وتحف أثوابهم ، فلما قلعوا التحف تهدمت وجوه البيوت ، وذلك تدبير منهم ليخربوها عليهم ،
هامش
( 358 ) في ( ب ) : أحد . ( 359 ) وحذرا . ( 360 ) في ( ب ) : فلم يكن يقوم . ( 361 ) في ( ب ) : أطفأها اللّه بالريح . ( 362 ) هكذا في الأصل . ( 363 ) غير موجودة في ( ب ) .