تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الْغافِلُونَ
[ الأعراف : 179 ] ، فسلهم : هل يستطيع هؤلاء أن ينقلبوا عما ذرأهم اللّه له ؟ فإن قالوا : نعم ؛ فقد كذبوا ، وزعموا أنهم يستطيعون أن يبدلوا خلقهم وإرادة اللّه فيهم . وإن قالوا : لا ؛ كان نقضا لقولهم . تمت مسألته

جوابها : ]

وأما ما سأل عنه من قول اللّه عز وجل :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
، فقال : هل يستطيع أحد أن يخرج أو ينتقل مما ذرئ له وتوهم ، بل قال : إن اللّه ذو الجلال والإكرام خلق لجهنم قوما كافرين ذرأهم وأوجدهم ابتداء فاسقين ، وخلقهم ضالين مضلين ، لا ينفع فيهم دعاء ، ولا يقدرون طول الزمان على الاهتداء « 366 » ؛ لما قد خلقوا له من الشقاء ، فهم أبدا بفعل الفواحش مولعون ، ولعمل الهدى غير مطيقين ، وأنهم على ذلك مجبولون ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . فنقول في ذلك على اللّه بالحق ، واللّه الموفق لكل خير وصدق ، فنقول : إن معنى الآية خلاف ما ذهب إليه الحسن بن محمد ، وإن القول خلاف ما قال به فيه ؛ بل معناه على الصدق والمعاد ، لعلم اللّه بما يكون من العباد ، فقال :
ذَرَأْنا
، فأخبر عما سيكون في آخر الأمر ويوم القيامة والحشر من الذرو الثاني لا الذرو الأول الماضي ، فكذلك اللّه « 367 » رب العالمين يذرأ لجهنم في يوم الدين جميع من مات على كفره من الكافرين فيعذبهم على فعلهم ويعاقبهم على ما تقدم من كفرهم ، كما قال الرحمن الرحيم الرؤوف الكريم :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ
هامش
( 366 ) في ( ب ) : اهتداء . ( 367 ) سقط من ( ب ) .