تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الهدى - يقدر على مغالبة الرحيم ، والخروج مما أعد له من الجحيم ، والمصير إلى دار النعيم ؟ واللّه سبحانه لم يخلقه لذلك ، بل جبله على غيره ومنعه من رشده ؟ أم تقولون في إبراهيم - الأواه الحليم الصديق الكريم - إنه دعا أباه إلى اتباعه وضمن له ما ضمن من إرشاده ، ونهاه عن عبادة الشيطان الرجيم ، وأمره بطاعة الرحمن الرحيم ، وهو يعلم أن اللّه جل جلاله قد منعه من الخير ، وأدخله إدخالا في الشر والضير ؟ ! فلقد إذا أمره بمغالبة ربه ، وهجره واعتزله على غير ذنبه . ثم يقال لهم : خبرونا ، وعما نسألكم عنه أجيبونا : هل بعث اللّه جل ثناؤه نبيه إلى الخلق طرا - فإنه يقول :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
[ سبأ : 28 ] - يدعوهم إلى طاعته وينهاهم عن معصيته ، أم بعثه إلى بعض ولم يبعثه إلى بعض ؟ فإن قالوا : بعثه إلى الخلق طرا . فقل : فما دعاهم إليه ؟ فإن قالوا : إلى الثبات على ما هم عليه من الكفر ؛ كفروا . وإن قالوا : دعاهم إلى الإيمان . قيل لهم : فهل يقدرون على ذلك من الشأن ؟ وقد جبلوا على قولكم على الكفران ؟ ! فإن قالوا : نعم ؛ تركوا قولهم . وإن قالوا : لا ؛ جهلوا ربهم ونبيهم ، إذ زعموا أن اللّه سبحانه بعث نبيه يدعو إلى الخير والهدى من لا يقدر على الاهتداء ، ومن قد حال اللّه بينه وبين التقى ، وهذا فأفحش أفعال الظلمة الجهال ، وما لا يجوز في اللّه ذي الجلال ، أن يحول بين عبده وبين طاعته ، ثم يرسل إليه ويأمره بمرضاته ، وقد أخرجه منها وأدخله في ضدها ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا . تم جواب مسألته

المسألة السابعة والعشرون : معنى قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ

ثم أتبع ذلك المسألة عن قول اللّه عز وجل :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
[ هود : 118 ] ، فيقال لهم : خبرونا عن هؤلاء الذين قال اللّه :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
، هل