تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قال اللّه سبحانه :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
[ البقرة : 257 ] . وأما ما قال وعنه سأل فقال : هل يعذب اللّه أحدا على فعله به ؟ أم يقدر الخلق على الخروج مما أدخلهم جل جلاله فيه ؟ فقولنا في ذلك على اللّه بما تقدم من شرحنا له ، من أن اللّه جلا جلاله أعز وأكرم وأرأف وأرحم وأحلم من أن يدخل عباده في سبب من الأسباب أراده ، ثم يعذبهم عليه ويعاقبهم فيه ، إن هذا إلا جور من الفعل ، وإنه من فاعله لأجهل الجهل . فلو كانت أفعاله لا تتم إلا بأفعالهم لكانت حاله في العجز كحالهم ، ولكان مضطرا إلى خلقهم وإيجادهم ، إذ لا يتم له فعل إلا بأعمالهم ، فلقد آتاهم إذا نظرا منه لنفسه لا لهم ، وضرورة الخالق إلى الخلق في فعله كضرورة الخلق إلى الخالق في أمره ، فكلّ إلى غيره محتاج . وذلك فبيّن على قياسهم في المنهاج ، ولو اشتبهت الحالات لاشتبهت بلا شك الذات ، فسبحان من بان عن خلقه فليس له حد ينال ، ولا مثل يضرب له به الأمثال ، الذي بان من كل فعل فعله ، وجل عن كل قول قوله . وأما ما قال من قوله : هل يقدر الخلق على أن يخرجوا مما أدخلهم اللّه فيه وصنعه بهم ؟ فإن إدخال اللّه وصنعه بالعباد يكون على معنيين كليهما متضادين : أحدهما : إدخال حكم وأمر وافتراض منه ، معه تمكين واختيار ، لم يرد اللّه أن يدخلهم فيه جبرا ، بل أراد أن يدخلوا اختيارا بما ركب فيهم وأعطاهم من الآلات والاستطاعات ليكمل لهم الثواب على الطاعات ، ولو أدخل قوما في الطاعة ، وأدخل آخرين في المعصية ثم أثاب وعاقب لكان على غير « 311 » فعلهم عاقب وأثاب ، جل اللّه عن ذلك رب الأرباب ، فهم قادرون على الخروج من هذا الفعل على ما ذكرنا من تمكين اللّه الواحد الأعلى . وأما المعنى الثاني « 312 » الذي أدخلهم فيه وصنعه بهم : فهو ما خلقهم عليه وصورهم من
هامش
( 311 ) في ( ب ) : غيره . ( 312 ) في ( ب ) : الآخر .