تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ضلالهم ، وارتكبوا من أعمالهم ، فأعقبهم كثرة ضلالهم وعظيم اجترائهم على قول الزور والبهتان ، وارتكاب الضلال والعصيان تماديا في ذلك حتى مردوا على الكذب والفساد والنفاق ، وقول المحال والإلحاد ، فيجوز أن يقال : أعقبهم اللّه نفاقا ، إذ تركهم من التوفيق والتسديد « 305 » والتحقيق ، حتى غلب عليهم الهوى ، ورفضوا الخير والهدى ، واستعملوا بينهم النفاق في كل أمرهم ، فعادوا منافقين وللرشد تاركين ، ينافق بعضهم بعضا ، ويفرضه في الغيب له فرضا . وقد يكون الذي أعقبهم في قلوبهم النفاق هو فعلهم وكذبهم وغدرهم في موعدهم الذي أوجبوه لخالقهم ، وذلك أن الكذب والردى يجر بعضه بعضا ، فلما أن كذبوا فيما قالوا ووعدوا خالقهم من أنفسهم فأخلفوا ، كانوا لغيره فيما يعدون أخلف ، ولسواه سبحانه أكذب ، فكاذبوا بيناتهم وأبطلوا بالزور قالاتهم ، فدعت حالة حالة ، حتى تكمهوا في الغي والضلالة ، ودعا ما كان منهم أولا من الكذب والإخلاف إلى قلة الصدق والإنصاف ، فحل بينهم التضاغن وذهب عنهم الائتلاف ، فعاد كل منافق في قوله غير صادق . فكان الذي أعقبهم النفاق آخرا هو فعلهم للكذب والإخلاف أولا ، فجر فعل الصغائر « 306 » إلى ارتكاب موبقات الكبائر حتى صار ذلك لهم عادات ، وكان لهم وعليهم علامات يعرفون بها دون غيرهم ودلالات . فهذا أيضا معنى يصح في اللسان ، ويعرفه من كان ذا بيان ، والحمد للّه ذي الجلال والبرهان والجبروت والسلطان . وأما ما سأل عنه من معنى قول اللّه سبحانه :
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
: فقد يمكن أن يكون المعنيّ باللقاء هو اللّه الرحمن الأعلى ، يريد بقوله :
يَلْقَوْنَهُ
: أي يلقون حكمه ويعاينونه . وقد يكون الذي يلقونه « 307 » ما تقدم من عملهم ومضى ، فيعاينونه في الآخرة يوم الحساب ، ويجدونه عند اللّه مثبتا في الكتاب ، كما قال سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما
هامش
( 305 ) في ( ب ) : والرشد . ( 306 ) في ( أ ) : الضغائن . ( 307 ) في ( ب ) : يلقاه .