تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

جوابها :

وأما ما سأل عنه مما التبس عليه ، فتعسف بقول الزور فيه ، فقال : أخبرونا وبما عندكم نبئونا عن قول اللّه سبحانه :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام : 110 ] ، وفيما صنع اللّه بالعباد ، تقولون : هل يعذبهم على ما فيه أدخلهم ، وعليه جبرهم ؟ فلعمري ، لقد تقدم في ذلك الجواب ، وقلنا فيه إن شاء اللّه بالصواب ، ولا بد أن نقول فيما سأل عنه في هذا الجواب ، نأتي على شرحه إن شاء اللّه بشرح شاف فنقول : إن معنى قوله سبحانه :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
: هو تركه ( لهم من ) « 310 » توفيقه وتسديده وعونه ولطفه وتأييده ، لما خرجوا من طاعته وارتكبوا بطغيانهم من معصيته ، فولى بعضهم بعضا ، ولم يقم لهم سبحانه أمرا ، كما قال سبحانه :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الأنعام : 129 ] ، فلم يبرأ سبحانه منهم ويكلهم إلى أنفسهم جل وعظم شأنه إلا من بعد أن تولوا وكفروا وتعدوا واستوجبوا منه الخذلان بما تمادوا فيه من الطغيان ، كما يستوجب الرشد والتوفيق بالطاعة منه المؤمنون ويستأهل بالاهتداء منه والزيادة في الهدى المهتدون ، كما قال أحكم الحاكمين ، وأصدق القائلين :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
[ محمد : 17 ] ، فأخبرنا سبحانه أنه ولي المتقين ، مجانب خاذل للفاسقين ، وكذلك قال سبحانه رب العالمين :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
[ محمد : 11 ] ، يريد سبحانه أنه ولي الذين آمنوا والمتولي في كل الأسباب لهم ، وأنه الخاذل للكافرين والتارك لتأييدهم ، الرافض لتوفيقهم وتسديدهم . ألا ترى كيف يقول ويخبر بتأييده وصنعه ، وتسديده ولطفه للمؤمنين ، وتخليته بين المؤمنين والكافرين ، وممن أطغاهم من الطاغوت والطواغيت ، فهم الذين أجابوهم إلى دعائهم واتبعوهم في أهوائهم من مستجيبي الشيطان ، وأبالسة الإنس الملاعين ، الذين أطغوهم واستهووهم في الردى والطغيان ، ومنوهم مع الإقامة على ذلك من اللّه الغفران ،
هامش
( 310 ) سقطت من ( أ ، ج ) .