تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
يعلم أنه المانع له من السجود ، فتبارك اللّه عن ذلك الواحد المعبود . ألا ترى كيف تبرأ من أفعالهم ، ويأمر بالمجاهدة لهم على اليسير من أعمالهم ، ولو كان المتولي لذلك فيهم لما عابه سبحانه منهم ، ولما حض عباده على تغيير ما أحدث فيهم عليهم ، ألا تسمع كيف يقول :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[ الحجرات : 9 ] ، فقال :
اقْتَتَلُوا
، فألزمهم الفعل ، وقال :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
، فأوجب على غيرهم من المؤمنين نصر المظلومين ( على الظالمين ) « 228 » ، فلو كان على قول الجاهلين ، لكان قد ألزم المؤمنين قتال من لا يجب قتاله ، ومن تجب ولايته ، إذ أجاب اللّه في دعوته ، وجرى له في طاعته ، وبغى على من أمره بالبغي عليه ، ولو كان اللّه المحدث البغي في الفاعل له ، لكان قد أمر عباده بقتاله حصرا « 229 » فيه دون غيره حتى يفيء هو ويرجع عن إرادته ومشيئته ، ولكان أيضا قتال عباده قتاله دونهم ، فكان مقاتلا نفسه على فعله ، إذ كان فعل المقاتل والمقاتل له فعلا واحدا ، فتبارك اللّه المتقدس عن ظلم العباد ، المتعال عن اتخاذ الصواحب والأولاد ، كما قال سبحانه :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
. والحمد للّه الحميد على ما خصنا به من التوحيد ، ودلنا به من الدلالات فيما أبان من خلق الأرضين والسماوات وغيرهما من الآيات . تم الجواب
هامش
( 228 ) سقط من ( أ ، ج ) . ( 229 ) في ( ب ) : خصوصه في .