ونكالا في الآخرة لمن استأهلها لا تفنى .
ففي هذا ، والحمد للّه من الجواب ما أزاح من لب ذي الشك التحير والارتياب ، وثبت في إيجاد « 237 » النار ، الحكمة لرب الأرباب .
تم جواب مسألته
المسألة الخامسة : هل يستطيع الإنسان أن يجهل ما عرف ؟
ثم أتبع المسألة عن المعرفة ، فقال : هل يستطيعون أن يجهلوا ما جعلهم اللّه به عارفين ؟ أم لا يستطيعون ؟
فإن قالوا : لا ؛ فقد انتقض قولهم عليهم . وإن قالوا : نعم . فقل : هل يستطيعون أن يجهلوا معرفة اللّه ، فلا يعرفون أنه خالق كل شيء ، ومصور كل شيء ؟ فإن قالوا : هذه الفطرة ، وليس يثاب أحد عليها ، فالخلق كلهم يعرفون أنه اللّه . فقل : هل يستطيعون أن يجهلوا الليل والنهار والسماء والأرض والدنيا والآخرة والناس والخلق كلهم أن اللّه خلقهم كما شاء وكيف شاء ؟ فإن قالوا : نعم ؛ فقد كذبوا ، والناس كلهم شهود على كذبهم ، وإن قالوا : لا ؛ فقد تابعوك .
تمت مسألته
جوابها :
وأما ما سأل عنه ، فقال : هل يستطيعون أن يجهلوا ما يعرفون ؟ أو يعرفوا ما يجهلون ؟
فإن مسألته تخرج على ثلاثة معان ، ونحن لها مفسرون ، ولكلها إن شاء اللّه مميزون :
فأولها « 238 » : معرفة الخالق ، وهي فلن تدرك إلا بالعقل الصحيح ، والقلب النضيج « 239 » ،
هامش
( 237 ) في ( ب ) : اتخاذ .
( 238 ) في ( أ ) : فأولهن .
( 239 ) قال في اللسان : نضيج الرأي : محكمه .