تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

المسألة الرابعة : هل أراد اللّه تعالى خيرا في خلق النار ؟

ثم أتبع ذلك المسألة « 230 » عن أهل النار وعن النار ، فقال : خبرونا عن أهل النار ألخير أراد اللّه بهم فوضعها فيهم ؟ أم الشر أراد بهم ؟ فإن قالوا : الخير أراد بهم ، فيقال لهم : وكيف ذلك ، وقد جعلها وقد علم أنهم لا ينتفعون بها ، وأنها لا تكون إلا في مضرتهم ، وإن زعموا أنه جعلها فيهم ليضرهم انتقض عليهم قولهم . تمت مسألته

جوابها :

وأما ما سأل عنه من أمر النار ، وقال : لم خلقها اللّه الرحمن ؟ الشر أراد بخلقه لها ؟ أم الإحسان ؟ فنقول : إن اللّه تبارك وتعالى ، جعل النار في دار الدنيا مزجرة لمن اهتدى ، لما فيها من التذكرة بالنار التي وعدها اللّه للكافرين في دار الآخرة ، ولا شيء - والحمد للّه - أبين نورا ولا أظهر خبرا « 231 » من أن يكون خلق خلقا أراد منهم أمرا وكره منهم ضده ، وأمرهم « 232 » بما أراده ، ونهاهم عما سخطه ، ثم خلق لهم ثوابا ، وأعد لهم عنده عقابا ، ثم استدعاهم إلى الطاعة بالثواب ، ونهاهم عن المعصية بالعقاب ، فعبد خوفا من عقابه ، وأطيع طمعا « 233 » فيما جعل من ثوابه ، كما قال تعالى :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ السجدة : 16 ] ، فجافوا ، لمخافته وطلب مرضاته ، منهم الجنوب ، وطهروا أنفسهم من الذنوب ، وطيبوا منهم السرائر والقلوب ، فأمنوا
هامش
( 230 ) في ( ب ) : مسألته . ( 231 ) في ( ب ) : خيرا . ( 232 ) في ( ب ) : فأمرهم . ( 233 ) سقطت من ( ب ) .