تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
منهم امتحانا من اللّه لهم ، فكانوا للّه في تركها مطيعين ، وكانوا عنده على ذلك مكرمين ، ثم عتوا من بعد ذلك وفسقوا ، وخالفوا فتصيدوا ، فأخذهم اللّه « 223 » بذنوبهم فجعل منهم القردة والخنازير ، فقال سبحانه في ذلك :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
[ الأعراف : 163 ] ، ثم أراد اللّه التخفيف عن عباده فبعث فيهم عيسى صلى اللّه عليه ، فأحل لهم بعض ما قد حرم عليهم ، قال اللّه تعالى يخبرنا عما جاء به عيسى وقاله مما أمره اللّه به جل جلاله حين يقول :
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ آل عمران : 50 ] ، ثم أراد التخفيف عنهم ، والنقل لهم إلى أفضل الأديان ، إلى دين أبيهم « 224 » إبراهيم الأواه الحليم ، فبعث محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم بذلك ، فصدع بأمر ربه ، وأنفذ ما أرسل به ، فكان ذلك إرادة من بعد إرادة ، ومتعبدا من بعد متعبد ، فصرف اللّه فيه العباد ، فتبارك اللّه ذو العزة والأياد . وكذلك حكم على من عصاه بالمعصية ، فإن تاب حكم له بالطاعة ، وإن عاد فعصى حكم عليه بما حكم على أهل الردى ، وإن تاب وأناب إلى اللّه وأجاب ، حكم له بالهدى والثواب . فهذه أحكام من اللّه وإرادات ، أراد اللّه سبحانه أن يتصرف في المخلوقين على قدر ما يكون منهم من العملين ، فقال جل وعز :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
[ فصلت : 46 ] . وأما ما ذكر من العلم ، وأن « 225 » العلم لا يخلوا من أن يكون اللّه العالم بنفسه ويكون العلم من صفاته في ذاته لا صفته لغيره ، أو يكون العلم غيره . فمن قال : إن العلم غيره ؛
هامش
( 223 ) غير موجودة في ( ب ) . ( 224 ) سقطت من ( أ ، ج ) . ( 225 ) هكذا في الأصل ولعل الصواب : فإن العلم ؛ لأنه من هنا من كلام الإمام عليه السلام .