تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأمره ومراده ، ويصدقون محمدا عليه السلام مرة فيما جاء به من القرآن والدعاء إلى اللّه وإلى أمره ومراده . ومرة أخرى يكذبون ذلك ويقولون إن المعاصي من اللّه ، وإن اللّه شاءها وأرادها من العباد ، وإنه عليه السلام نهى عن مشيئة اللّه وإرادته . فإن كان محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ينهى عما ذكروا أن إبليس يدعو إلى ذلك الذي أراده اللّه من العباد فلا تراه في قياسهم للّه عاصيا ، ولا عليه مفتريا إذ كان في الدعاء إلى قضاء اللّه مجتهدا ، ومن كانت هذه سبيله فهي غير سبيل العاصين ، ولا أعرف - كما قلنا وعلى قولهم - بينه وبين محمد عليه السلام فرقا في الدعاء إلى قضاء اللّه ، خاصة إذ كان محمد يدعو إلى بعض قضاء اللّه ، ثم أمر ونهى بزعمهم عن بعض قضاء اللّه وأمره ، وكذلك إبليس - لعنه اللّه - يدعو على قولهم إلى بعض قضاء اللّه وأمره وينهى عن بعض قضاء اللّه وأمره ، ومحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عما يدعو إليه إبليس من هذا القضاء ، وإبليس - لعنه اللّه - يدعو إلى ما ينهى عنه محمد ، وكلاهما عدو الآخر . فيا سبحان اللّه ! ! ما ذا بينهما من التباعد ! وما أشد اختلافهما ، وأبين تناقض أمرهما عند أهل المعرفة والعقل ، وأخبث قولهم هذا الذي قالوا به . ومن الحجة عليهم ، أيضا ، التي لا يجدون لها نقضا ، ولا بد لهم عندها من أن يكذبوا أنفسهم وقولهم ، أو يلزموا محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم المعصية والتعدي فيما أمره اللّه به ، يقال لهم : أخبرونا عن محمد عليه السلام حين أمره اللّه بدعاء الناس كافة إلى عبادته والعمل بفرائضه ، فوجدهم صلى اللّه عليه وآله وسلم على ما كانوا عليه وبه عاملين من عبادة النار والحجارة والأصنام والأنداد ، وأكل الربا وشهادة الزور ، وعقوق الوالدين ، وقتل الأطفال ، وسفك الدم الحرام ، والقول إن اللّه ثالث ثلاثة ، وإن له ولدا وصاحبة ، وإنه بخيل ، وإن يده مغلولة ، وما أشبه هذا القول من الفواحش ؛ أمرهم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم بلزوم ذلك ، وحثهم على العمل به والاجتهاد فيه ؟ وأمر أيضا من وجده يعبد اللّه وحده ، ويقول إنه ليس معه شريك ، ولا له شبيه ، ويسجد له من دون المعبودات كلها ، ويحرم الزنا ، والربا ، وأكل مال اليتيم ، وقتل الطفل ، ويأمر بخلع المعبودات كلها من دون اللّه ، أمرهم بلزوم ما هم عليه ، وحثهم على أدائه ؟ لم يغير على أحد من العالمين شيئا ، ولم ينههم عن شيء ، ولم يأمرهم بشيء غير الاجتهاد فيما هم فيه ؟ فقد صدق من زعم
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 264 | الإمام يحيى بن الحسين