تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فبهذه الآيات ونحوها علمنا أن كل من أصاب كبيرة فاسق فاجر عدو اللّه ، وأنه إذا مات مصرا عليها غير نادم ولا مستغفر فإنه من أهل النار خالدا مخلدا فيها ، لا يخرج أبدا منها ولا راحة له فيها فهي أبدا مثواه جزاء بما كسبت يداه .

باب ذكر أهل الكبائر

وذكر اللّه براءة أهل الكبائر من الكفر وبين أنهم ليسوا بكفار فقال عز وجل :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
[ الأنعام : 1 ] ، فأخبر أن الكفار بربهم يعدلون ، وأهل الكبائر لا يعدلون باللّه إلها آخر . وقال :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
[ الكافرون : 1 - 3 ] ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ
[ غافر : 10 ] ، إلى قوله تعالى :
فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ
[ غافر : 12 ] ، إلى قوله :
الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
، وأهل الكبائر لا يشركون باللّه شيئا ولا يكفرون به ، ولا يدعون مع اللّه إلها آخر ، ولا يعبدون غيره ، وإنما هم قوم أصابوا الكبائر على الشهوة منهم والإساءة ، وهم لها محرمون ، فبذلك خرجوا من اسم الإيمان ، ولم يدخلوا في اسم الكفر والجحدان ، وقال :
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
[ الانشقاق : 22 ] . فبهذه الآيات ونحوها علمنا أن فسقه قومنا من أهل الصلاة ليسوا بكفار ، وهذا تكذيب للخوارج المارقة الذين يشهدون على أهل التوحيد والإقرار من أهل القبلة إذا أصابوا كبيرة من الكبائر أنهم كفار باللّه العظيم ، خارجون من قبلة الإسلام ، فنعوذ باللّه من جهلهم وضلالهم .

باب ذكر الأحكام في الكفار

وذكر اللّه عز وجل حكمه في الكفار ففرق بين حكمهم وحكم أهل الكبائر من أهل الصلاة فقال :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
[ محمد : 4 ] ، إلى قوله تعالى :
حَتَّى