تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
[ محمد : 4 ] ، وقال تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
[ التوبة : 123 ] ، وقال :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[ الممتحنة : 10 ] يريد النكاح والتزويج ؛ وذلك لأنه لا يحل لمؤمن أن يتزوج من الكفار ، وقد أحل للمؤمنين أن يتزوجوا الفاسقة من أهل الصلاة . وقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
[ التحريم : 9 ] ، وقال :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
[ النساء : 18 ] الآية ، فأخبر أنه لا يقبل التوبة من صنفين وهم الكفار الذين يموتون على كفرهم ، وأصحاب الكبائر الذين يرجون « 144 » التوبة حتى يحضرهم الموت فيتوبون عند ذلك . فبهذه الآيات علمنا أن فسقة قومنا من أهل الكبائر ليسوا بكفار ، وإنما هم فساق ظلمة معتدون ، ومن تاب من ذنبه توبة نصوحا قبل اللّه توبته ، وأسكنه جنته ، ومن مات مصرا غير تائب ولا نادم ، وأخّر التوبة إلى أن يحضره الموت ، لم يقبل اللّه منه عند ذلك التوبة ، وأصلاه الجحيم . وذلك أن اللّه سبحانه أمر بقتال الكفار وجهادهم ، وضرب رقابهم ، إلا أهل الجزية ، وحرم مناكحتهم ، ولم يأمر بقتال أهل الكبائر ولا بجهادهم ، إلا من بغي منهم على المسلمين ، وجرد سيفه عليهم ، أو حارب اللّه ورسوله ، وإلا فإنما عليهم الحدود وما دون ذلك من الآداب ونحوها ، وأباح للمؤمنين مناكحتهم ، واتباع جنائزهم والصلاة عليهم ، ويدعو فيها للمؤمنين والمؤمنات عامة ، وأن يدفنوا في مقابر المسلمين ، ولا يفعل شيء من ذلك للكفار . وفي هذا تكذيب الخوارج الذين يحكمون في فساق الموحدين بحكم الكفار ، فيسبون ذراريهم ، ويغنمون أموالهم بالجهل منهم والتعسف في دين اللّه ، فنعوذ باللّه من الضلالة بعد الهدى .
هامش
( 144 ) أي : يؤخرونها .