تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

باب ذكر المنافقين

وذكر اللّه المنافقين في كتابه وأخبر بصفتهم وفرق بينهم وبين أهل الكبائر من أهل الصلاة فقال عز وجل :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
[ البقرة : 14 ] ، وفسقة قومنا لا يستهزءون باللّه ولا بالنبي . وقال اللّه تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : 145 ] ، وقال تعالى :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
[ الأحزاب : 12 ] ، وأهل الكبائر لا يقولون ذلك . وقال سبحانه :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[ المنافقون : 1 ] إلى قوله :
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ المنافقون : 8 ] ، فهذه صفة المنافقين وليست بصفة أهل الكبائر وأهل الحدود من أهل الصلاة . وقال تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] إلى قوله :
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
[ النساء : 143 ] ، ومن أهل الكبائر من يقوم إلى الصلاة نشاطا ، ولا يرائي بها أحدا ، ويكثر ذكر اللّه ، وليسوا بمرتدين ، ولكنهم آثروا شهوتهم ، فبعضهم يوجب الوعيد على نفسه ويؤمل التوبة ، وبعضهم يدين بدين المرجئة . وقال اللّه عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ التحريم : 9 ] ، وقال :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
[ التوبة : 64 ] الآية . والنفاق في كلام العرب : إظهار الإيمان وإسرار الكفر . وهو الرياء ؛ لأن الرياء إظهار الخير وإسرار الشر . والفساق قد أظهروا الفسوق ولم يسروه ويكتموه ، فبرءوا بذلك من النفاق ، كما أن المرائي إذا أظهر ما في قلبه من الشر فقد بري من الرياء ، وصار فاجرا فاسقا ، وكذلك المنافقون لو أظهروا ما في قلوبهم من الكفر والنفاق لكانوا مجاهرين بالكفر ، وزال عنهم اسم النفاق ، ولزمهم اسم الكفر والشرك . فبهذه الآيات ونحوها علمنا أن أصحاب الحدود من أهل الكبائر ليسوا بمنافقين ولا كفار ، وإنما هم فساق ظلمة فجار معتدون ، وفي هذا نقض قول من سماهم منافقين من أهل البدع .