تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ النور : 2 ] ، وقال عز من قائل :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ التحريم : 8 ] الآية ، وقال تعالى :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ الحديد : 12 ] ، وقال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 146 ] ، وقال سبحانه :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 68 ] ، وقال :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ يونس : 62 ] ، وقال :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
[ الأحزاب : 43 - 44 ] ، وقال سبحانه :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 112 ] ، ولم يقل شيئا من ذلك للفسقة الفجرة ، ولا للعتاة الكفرة .
فبهذه الآيات ونحوها علمنا أن اسم الإيمان فاضل شريف حسن ، وأن من سماه اللّه مؤمنا مسلما فقد مدحه اللّه مدحا شريفا ، وأثنى عليه ثناء جميلا ، وسماه بالفاضل من الأسماء التي جعلها اللّه أسماء لدينه ، وصفاتا لأوليائه . وأن من استحق هذا الاسم عند اللّه فهو ولي للّه من أهل الجنة ، وأن هذه الأسماء الحسنة الشريفة لا يستحقها الفجرة الفسقة العتاة الظلمة أصحاب الزنى ، وشرب الخمور ، وشهادات الزور ، وقذف المحصنات ، وترك الصلوات ، وقطع الطرق على الحجاج ، وهدم المساجد ، وتحريق المصاحف ، وهدم الكعبة ، وانتهاك حرم المسلمين ، وفعل قوم لوط ، ونحو ذلك من الأفعال الشنيعة القبيحة الفظيعة .
باب ذكر الأعمال الصالحة
وذكر اللّه الأعمال الصالحة وأخبر أنها من الإيمان والإسلام والدين فقال :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ البينة : 5 ] ، ثم قال سبحانه :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ، فسمى دينه الإسلام ، ثم قال :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ آل عمران : 85 ] فجعل الإسلام الدين ، وقال :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ الذاريات : 35 - 36 ] ، وهم أهل بيت