[ فصل 3 ] في أنّ المعلول الأوّل واحد وأنّه عقل
ولأنّ كون ما يكون عن الأوّل هو على سبيل لزوم إذ صحّ أنّ واجب الوجود بذاته واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته وفرغنا من بيان هذا الغرض قبل : فلا يجوز أن يكون أوّل الموجودات عنه وهي المبدعات كثيرة ، لا بالعدد ولا بالانقسام إلى مادّة وصورة ، لأنّه هو على حكم ما في ذاته يكون لزوم ما يلزم عنه . فالجهة التي عنها يلزم منه هذا الشئ ليست الجهة التي يلزم عنها لا هذا الشئ بل غيره .
فان لزم منه عددان أو شيئان يكون منهما شئ واحد مثل مادّة وصورة فيلزمان على جهتين مختلفتين في ذاته ، وتانك الجهتان إن كانتا لا في ذاته ، بل لازمتين لذاته . فالسؤال في لزومهما ثابت حتى تكونا من ذاته فيكون ذاته منقسما بالقول ، وقد منعنا هذا قبل وبينّا فساده .
فبيّن أنّ أوّل الموجودات عن العلة الأولى واحد بالعدد وذاته وماهيّته وحده لا في مادة . فليس شئ من الأجسام ولا من الصور التي هي كمالات الأجسام بمعلولات قريبة له ، وهو عقل محض لأنّه صورة لا في مادّة ، وهو أوّل العقول المفارقة التي عددناها ، ويشبه أن يكون محرّك الجرم الأقصى على سبيل التشويق .
[ فصل 4 ] في أنّه كيف يكون الثواني عن المعلول الأوّل
وأنّ ذلك لكثرة تلزم ذاته وأنّه يلزم عن المعلول الأوّل عقل وفلك ونفس وكذلك عن ذلك حتى يقف عند العقل الفعّال ويحدث العناصر والمزاجات الأربعة الانسانيّة .
ولأنّ في الموجودات عن الأوّل أجساما ، ولا سبيل في أن يكون عن الأوّل