علّة ممكنة الوجود في هذه الجملة ، فهي إذا خارجة عنها وواجبة الوجود بذاتها .
فقد انتهت الممكنات إلى علّة واجبة الوجود ، فليس لكلّ ممكن علّة ممكنة معه .
وأقول أيضا : إنّ هذا يتبيّن بما في كتب أخرى أنّ وجود العلل الغير المتناهية في زمان واحد محال ، ونحن لا نطوّل الكلام بالاشتغال بذلك .
[ فصل 17 ] في أنّه لا يمكن أن يكون الممكنات في الوجود بعضها علّة لبعض على الدور في زمان واحد وإن كان عددها متناهيا
ولنقدّم مقدّمة أخرى فنقول : إن وضع عدد متناه من ممكنات الوجود بعضها علّة لبعض في الدور فهو أيضا محال . ويبيّن بمثل بيان المسألة الأولى ، ويخصّه أنّ كلّ واحد منها يكون علّة لوجود نفسه ومعلولا لوجود نفسه ، وحاصل الوجود عن شئ إنّما يحصل بعد حصوله بالذات ؛ وما توقّف وجوده على وجود ما لا يوجد إلّا بعد وجوده ، البعديّة الذاتيّة ، فهو محال الوجود . وليس حال المتضايفين هكذا ، فانّهما معا في الوجود ، وليس يتوقّف وجود أحدهما ليكون بعد وجود الآخر ، بل يوجدهما معا العلّة الموجبة لهما والمعنى الموجب ايّاهما .
فإن كان لأحدهما تقدّم وللآخر تأخّر ، مثل الأب والابن ، فتقدّمه من جهة غير جهة الإضافة ، فانّه يتقدّم من جهة حصول الذات ، ويكونان معا من جهة الإضافة الواقعة بعد حصول الذات . ولو كان الأب يتوقّف وجوده على وجود الابن ، والابن يتوقف على وجود الأب ثمّ كانا ليسا معا بل أحدهما بالذات بعد ، لكان لا يوجد ولا واحد منهما ، وليس المحال هو أن يكون وجود ما يوجد مع الشئ شرطا في وجوده ، بل وجود ما يوجد عنه وبعده .