تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

[ فصل 15 ] في اثبات واجب الوجود

لا شكّ أنّ هنا وجودا ، وكلّ وجود فامّا واجب وامّا ممكن ؛ فإن كان واجبا فقد صحّ وجود الواجب وهو المطلوب ؛ وإن كان ممكنا فانّا نبيّن أنّ الممكن ينتهى وجوده إلى واجب الوجود .

[ فصل 16 ] في أنّه لا يمكن أن يكون لكلّ ممكن الوجود علّة معه ممكنة إلى غير نهاية

وقبل ذلك فانا نقدّم مقدّمات . فمن ذلك أنه لا يمكن أن يكون في زمان واحد لكلّ ممكن الذات علل ممكنة الذات بلا نهاية ، وذلك لأنّ جميعها إمّا أن يكون موجودا معا وامّا أن لا يكون موجودا معا . فإن لم يكن موجودا معا لم يكن الغير المتناهي في زمان واحد . ولكن واحد قبل الآخر أو بعد الآخر ، وهذا لا نمنعه . وامّا أن يكون موجودا معا ولا واجب وجود فيها فلا يخلو : إمّا أن تكون تلك الجملة بما هي تلك الجملة واجبة الوجود بذاتها ، أو ممكنة الوجود في ذاتها . فان كانت واجبة الوجود بذاتها وكل واحد منها ممكن الوجود يكون الواجب الوجود يتقوّم بممكنات الوجود ، هذا محال ؛ وامّا إن كانت ممكنة الوجود بذاتها فالجملة محتاجة في الوجود إلى مفيد الوجود . فامّا ان يكون خارجا منها أو داخلا فيها . فإن كان داخلا فيها : فامّا أن يكون كلّ واحد واجب الوجود - وكان كلّ واحد منها ممكن الوجود - هذا خلف . وإمّا أن يكون ممكن الوجود فيكون هو علّة للجملة ولوجود نفسه لأنّه أحد الجملة . وما ذاته كاف في أن يوجد ذاته ، فهو واجب الوجود ، وكان ليس واجب الوجود ، هذا خلف . فبقى أن يكون خارجا عنها . ولا يجوز أن يكون علّة ممكنة ، فانّا جمعنا كلّ
المبدأ والمعاد — صفحة 22 | أبو علي سينا