[ فصل 3 ] في أنّ واجب الوجود بغيره ممكن الوجود بذاته
وكلّ ما هو واجب الوجود بغيره فانّه ممكن الوجود بذاته ، لأنّ ما هو واجب الوجود بغيره فوجوب وجوده تابع لنسبة ما وإضافة ؛ والنسبة والإضافة اعتبارهما غير اعتبار نفس ذات الشئ الذي له نسبة وإضافة ، ثمّ وجوب الوجود إنّما يتقرّر باعتبار هذه النسبة .
فاعتبار الذات وحدها لا يخلو : إمّا أن يكون مقتضيا لوجوب الوجود ، أو مقتضيا لامكان الوجود ، أو مقتضيا لامتناع الوجود . ولا يجوز أن يكون مقتضيا لامتناع الوجود ، لأنّ كلّ ما امتنع وجوده بذاته لم يوجد ، ولا بغيره ، ولا أن يكون مقتضيا لوجوب الوجود ، فقد قلنا : إنّ ما وجب وجوده بذاته استحال وجوب وجوده بغيره .
فبقى أن يكون باعتبار ذاته ممكن الوجود ، وباعتبار ارتفاع النسبة إلى ذلك الغير واجب الوجود ، وباعتبار قطع النسبة التي إلى ذلك الغير ممتنع الوجود ، وذاته بذاته بلا شرط ممكنة الوجود ، فقد بان أنّ كلّ واجب الوجود بغيره فهو ممكن الوجود بذاته .
[ فصل 4 ] في أنّ ممكن الوجود بذاته إنّما يوجد بأن يجب وجوده بغيره
وهذا ينعكس فيكون كلّ ممكن الوجود بذاته فانّه إن حصل وجوده كان واجب الوجود بغيره ، لأنّه لا يخلو : إمّا أن يصحّ له وجود بالفعل وإمّا أن لا يصحّ له وجود بالفعل ؛ ومحال أن لا يصحّ له وجود بالفعل ، وإلّا كان ممتنع الوجود ، فبقى أن يصحّ له وجود بالفعل . فحينئذ إمّا أن يجب وجوده وإمّا أن لا يجب وجوده ؛ فإن لم يجب وجوده فهو بعد ممكن الوجود لم يتميّز وجوده عن عدمه .
ولا فرق بين هذه الحالة منه والحالة الأولى ، لأنّه قد كان قبل الوجود