تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تصير هذه الأنفس أنفسا لذلك الجرم ومدبّرة له ؛ فانّ هذا لا يمكن ، بل يستعمل ذلك الجرم لامكان التخيّل ، ثم تتخيّل الصور التي كانت معتقدة عنده وفي وهمه . فإن كان اعتقاده في نفسه وفي افعاله الخير وموجب السعادة ، رأى جميلا ، فيتخيّل أنّه مات ، وقبر ، وكان ساير ما في اعتقاده للأخيار . قال : ويجوز أن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء والأدخنة والأبخرة ، مقارنا لمزاج الجوهر الذي يسمّى روحا ، الذي لا يشكّ الطبيعيّون أنّ تعلّق النفس به ، لا بالبدن ، وأنّه لو جاز أن لا يتحلّل ذلك الروح مفارقا للبدن والأخلاط ، ويقوم ، لكانت النفس تلازمه الملازمة النفسانيّة . قال : وأضداد هؤلاء من الأشرار يكون لهم الشقاوة الوهميّة أيضا ، ويتخيلون أنّه يكون لهم جميع ما قيل في « السنّة » التي كانت لهم من العقاب للأشرار ؛ وإنّما حاجتها إلى البدن في هذه السعادة والشقاوة ، بسبب أنّ التخيّل والتوهم إنّما يكون بآلة جسمانيّة . وكلّ صنف من أهل الشقاوة والسعادة يزداد حاله باتصاله بما هو من جنسه وباتصال ما هو جنسه بعده به . والسعداء الحقيقيون يتلذّذون بالمجاورة ، ويعقل كل واحد ذاته وذات ما يتصل به ، ويكون اتصال بعضها ببعض ، لا على سبيل اتصال الأجسام ، فتضيق عليها الأمكنة بالازدحام ولكن على سبيل اتصال معقول بمعقول ، فيزداد فسحة بالازدحام .

[ فصل 16 ] الشروع في ذكر النبّوة وأنّ الأنبياء كيف يوحى إليهم بالمعقولات بلا تعلّم بشرىّ

الناس المستحقون لاسم الانسانيّة هم الذين يبلغون في الآخرة السعادة الحقيقيّة ، وهؤلاء على مراتب أيضا . وأشرفهم وأكملهم الذي يختصّ بالقوّة
المبدأ والمعاد — صفحة 115 | أبو علي سينا