للإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل . فمنه الناقص البيّن نقصانه ومنه الراجح الزائد رجحانه ومنه التام المنتهى تمامه . وأما الإيمان الراجح فهو عبارة عن إيمان الشخص الذي يتصف ببعض لوازم الإيمان ، فهو راجح على الذي لا يتصف بها فالثاني ناقص إيمانه ، وأما التام المنتهى تمامه ، فهو الذي يتصف بكل لوازم الإيمان » . وقد قال سبحانه وتعالى فيهم :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 1 » .
وأما الصفات اللازمة للإيمان فهي كثيرة منها كما في الحديث المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : « يا علي سبعة من كنّ فيه فقد استكمل حقيقة الإيمان ، وأبواب الجنة مفتّحة له : من أسبغ وضوءه وأحسن صلاته ، وأدّى زكاة ماله ، وكفّ غضبه ، وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدّى النصيحة لأهل بيت نبيه » « 2 » ونحن نعتقد أنّ زيارة مشاهد أهل البيت عليهم السّلام يدخل ضمن العنوان الأخير . فالذي أسلم ، هو مؤمن في الظاهر ولا نعلم باطنه ، ولكن أعماله تكشف عن حقيقة إيمانه ، ومراتب رسوخ الايمان في قلبه وباطنه وقد جاء في تفسير الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
« 3 » .
أي : يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم آمنوا بقلوبكم .
وخاطب النبي صلى اللّه عليه وآله جماعة من أصحابه فقال : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان بقلبه » .
فلا شك أنّ بين الإسلام والإيمان فرقا لغويا ومعنويا . وللمؤمن
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 74 .
( 2 ) الخصال : 2 / 168 ، الحديث رقم 8 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية 136 .