والبغوي وابن السكّين وغيرهما عن أشعث بن سحيم ، عن أبيه ، عن أنس بن الحارث ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : « إنّ ابني هذا [ يعني الحسين ] يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك منكم فلينصره » .
فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل بها مع الحسين ، رضي اللّه عنه وعمّن معه .
أمّا إذا كان القائلون لذلك الكلام يرفضون القرآن الحكيم وحديث النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله ويريدون جوابا يوافق المقاييس الماديّة والسياسة الدنيوية :
فأقول أوّلا : إذا كان الحسين عليه السّلام نهض لطلب الحكم ولأجل الوصول إلى الرئاسة ، فما معنى حمله العيال والأطفال معه ؟ ! فإنّ الذي يطلب الدنيا يدع أهله وعياله في مأمن ثمّ يخرج ، فإن نال المقصود ينضمّ أهله إليه ، وإذا قتل فأهله يكونون في أمان من شرّ الأعداء .
ثانيا : الثائر الذي يطلب الدنيا يسعى لجمع الأنصار ، ويكثر من المقاتلين والأعوان ، ويعدهم النصر والوصول إلى الحكومة والرئاسة ، ولكنّ أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام من حين خروجه من المدينة إلى مكّة ، وبعده من مكّة إلى العراق ، كان يعلن بأنه مقتول لا محالة ، وأنّ أنصاره وأعوانه يقتلون أيضا ، وأنّ أهله وعياله وأطفاله يسبون من بعده ، فقد كتب من مكّة إلى أخيه محمد بن الحنيفة وهو في المدينة :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى محمد بن عليّ ومن قبله من بني هاشم ، أمّا بعد ، فإنّ من لحق بي استشهد ! ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح ، والسلام .
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 584
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٥٨٤