فكما إنّ قبول العبادات كلّها - فرضها ونفلها - تتوقّف على معرفة اللّه سبحانه ، لأنّ العبد إذا لم يعرف ربّه كما ينبغي فلا تتحقّق نيّة القربة إليه ، وهي تجب في العبادات .
كذلك البكاء والزيارة للنبيّ والأئمّة عليهم السّلام ، لا تفيد ولا تقبل إذا كان الباكي والزائر لا يعرفهم حق المعرفة ، وإذا عرفهم حق المعرفة وعرف حقّهم ، علم أنّه يجب أن يطيعهم ، ويتمسّك بأقوالهم ، ويسير على نهجهم ، ويلتزم بطريقتهم المثلى .
النوّاب : سيدنا الجليل ! نحن نعتقد بأنّ الحسين الشهيد إنّما نهض للحقّ وقتل في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، ولكن بعض أهل مذهبنا - وأغلبهم من الشباب الّذين درسوا في المدارس العصرية - يقولون : إنّ الحسين نهض وقاتل لأجل الحصول على الحكومة والرئاسة الدنيوية ، وعارض يزيد بن معاوية على ملكه ، ولكنّه خذل من قبل أنصاره ، وتغلّب عليه يزيد وجنوده فقتلوه ! ! ما هو جوابكم عن هذا الكلام ؟
قلت : الجواب حاضر ، لكن الوقت لا يسمح أن نخوض في هذا الموضوع ، لأنه قد طال بنا الجلوس ، والحاضرون قد تعبوا .
النواب : أنا أتكلّم نيابة عن أكثر الحاضرين ، نحن ما تعبنا من مجالستكم والاستماع لحديثكم ، بل نحبّ أن نسمع جوابكم بكلّ لهفة واشتياق .
نهضة حسينية . . لا حكومة دنيوية
قلت : الذين يقولون : بأنّ الحسين عليه السّلام نهض وقاتل للحصول على الحكم وقتل في طلب الرئاسة الدنيوية ! ! إن كانوا مسلمين فالقرآن يردّ كلامهم ، فإنّ مقالهم يعارض قول اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ