فلذلك نحن لا نقلّد أسلافنا تقليد الأعمى ، ولا نسير خلفهم سير الحمقى ، بل قلّدناهم وأخذنا مذهبهم إطاعة لأمر النبي صلى اللّه عليه وآله حيث صحّح إجماع المسلمين وأيّد كلّ ما أجمعت عليه الصحابة المهتدون .
دعوى : إجماع الأمة على خلافة أبي بكر
قلت : أرجو أن تبيّنوا لنا أدلّتكم على صحّة خلافة أبي بكر ؟
الحافظ : إنّ أقوى دليل على إثبات خلافة أبي بكر وصحّتها هو إجماع الأمّة على خلافته .
وأضف على هذا كبر السنّ والشيخوخة ، فإن عليّا ( كرّم اللّه وجه ) مع فضله وسوابقه المشرّفة وقربه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإن المسلمين أخّروه لصغر سنّه .
وأنتم لو فكّرتم قليلا وأنصفتم لأعطيتم الحقّ للمسلمين ، فلا يجوز عقلا أن يتقدّم في هذا الأمر العظيم شابّ حدث السنّ مع وجود شيوخ قومه وكبراء أهله . . . وإنّ تأخر سيّدنا عليّ لا يكون نقصا له بل كماله ، وإن أفضليّته على أقرانه ثابتة ولا ننكرها .
ثمّ إنّ المسلمين سمعوا حديثا رواه عمر بن الخطّاب ، قال :
لا تجتمع النبوّة والملك في أهل بيت واحد .
ولمّا كان عليّ من أهل بيت النبوّة ما بايعوه . . .
هذه أسباب تقدّم أبي بكر وتأخّر عليّ في أمر الخلافة .
قلت : إنّ أدلّتكم هذه تضحك الثّكلى ، وإنّ مثلكم كمثل الذي يغمض عينيه فيصبح كالأعمى ، فلا يرى الشمس الطالعة في الضّحى ، وينكر ضوء النهار إذا تجلّى ؛ فافتحوا أعينكم ، وانظروا إلى منار