لم يعيّن خليفته بأمر من اللّه العزيز المتعال ، وإنّما كان يشير إلى عليّ عليه السّلام ويرشّحه للخلافة برأيه الشخصي ، وقد فتح على الأمّة باب الاختيار وفسح لهم المجال ، وأقرّه إجماعهم بقوله صلى اللّه عليه وآله : لا تجتمع أمّتي على خطأ أو ضلال .
فنقول : إنّ الإجماع الذي أقرّه النبي صلى اللّه عليه وآله ما حصل في خلافة أبي بكر ولم يحصل لغيره .
الحافظ : نفي الإجماع على خلافة أبي بكر ( رض ) أمر غريب ! لأنّه حكم في الأمّة بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله أكثر من سنتين من غير مخالف أو منازع ، وانقاد له جميع المهاجرين والأنصار ، وبهذا حصل الإجماع على خلافته .
قلت : إنّ هذا الكلام مغالطة وجدل ! لأنّ سؤالي وكلامي كان حول إجماع الأمّة على خلافة أبي بكر في بداية الأمر ، حينما اجتمعوا في السقيفة ، هل وافق الحاضرون كلّهم على خلافته ؟ !
وهل اتّفق رأي المسلمين الّذين كانوا في المدينة المنوّرة على خلافته آنذاك ؟ !
وهل كان لرأي سائر المسلمين - الّذين كانوا خارج المدينة المنوّرة ، - حواليها أو بعيدين عنها - أثر في الانتخاب ؟ !
أم ليس لرأيهم محلّ من الإعراب ؟ !
الحافظ : لا نقول إنّ اجتماع السقيفة كان يمثّل جميع الأمّة ، وإن كان فيه كثير من كبار الصحابة ، ولكنّ الحاضرين فيها اختاروا أبا بكر ، وبعد ذلك وافقهم المسلمون فحصل الإجماع تدريجيا مع مرور الزمن ! قلت : باللّه عليكم فكّروا وأنصفوا ! هل الإجماع الذي أقرّه
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 521
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٥٢١