المسلمين إلى فرقتين متخاصمتين ، ينظر بعضهم إلى الآخر بنظر البغض والعداء ، ويقدح بعضهم في عبادة البعض الآخر ؟ !
قلت : أوّلا : بما أنّك قلت : بأنّ المسلمين صاروا فريقين متعاديين ، أوجب عليّ الوقوف قليلا عند كلمة : متعاديين ، لنرى معا هل العداء - كما قلت - كان من الطرفين ، أو من طرف واحد ؟ !
وهنا لا بدّ لي - وأنا واحد من الشيعة - أن أقول دفاعا عن الشيعة - أتباع أهل البيت عليهم السّلام ، وإزاحة لهذه الشبهة عنهم - : بأنّا نحن - معاشر الشيعة - لا ننظر إلى أحد من علماء العامة وعوامهم بعين التحقير والعداء ، بل نعدّهم إخواننا في الدين .
وذلك بعكس ما ينظره بعض العامة إلينا تماما ، إذ إنّهم يرون أنّ الشيعة أعداءهم ، فيتعاملون معهم معاملة العدوّ لعدوّه ، ولم تأتهم هذه النظرة بالنسبة إلى شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وأتباع مذهب أهل بيت رسولهم الكريم ، إلّا بسبب التقوّلات والأباطيل التي نشرت ضدّهم بواسطة الخوارج والنواصب وبني أميّة وأتباعهم من أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأعداء آله الكرام عليهم السّلام ، وبسبب الاستعمار - في يومنا هذا - الذي هو ألدّ أعداء الإسلام والمسلمين ، والذي يخشى على منافعه ومطامعه من وحدة المسلمين واجتماعهم .
ومع الأسف الشديد فإنّ هذه التضليلات العدوانية أثّرت في قلوب وأفكار بعض أهل السّنة ، حتّى نسبونا إلى الكفر والشرك !
ويا ليت شعري هل فكّروا بأيّ دليل ذهبوا إلى هذا المذهب وفرّقوا بين المسلمين ؟ !
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 43
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٤٣