حتّى مع العذر والسفر « 1 » .
ولكنّ المذاهب الأخرى من الشافعية والمالكية والحنابلة على كثرة اختلافاتهم الموجودة بينهم في جميع الأصول والفروع أجازوا الجمع في الأسفار المباحة كسفر الحج والعمرة ، والذهاب إلى الحرب ، وما أشبه ذلك .
وأمّا فقهاء الشيعة ، فإنّهم تبعا للأئمّة الأطهار من آل النبي المختار صلى اللّه عليه وآله - الّذين جعلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ميزانا لمعرفة الحقّ والباطل ، وعدلا للقرآن ، ومرجعا للامّة في حلّ الاختلاف ، وصرّح بأنّ التمسّك بهم وبالقرآن معا أمان من الفرقة والضلالة بعده - أفتوا بجواز الجمع مطلقا ، لعذر كان أم لغير عذر ، في سفر كان أم في حضر ، جمع تقديم في أوّل الوقت ، أم جمع تأخير في آخر الوقت ، وفوّضوا الخيار في الجمع والتفريق إلى المصلّي نفسه تسهيلا عليه ودفعا للحرج عنه ، وبما أنّ اللّه يحبّ الأخذ برخصه ، اختارت الشيعة الجمع بين الصلاتين ، حتّى لا يفوتهم شيء من الصلاة غفلة أو كسلا ، فجمعوا تقديما ، أو تأخيرا .
ولمّا وصل الكلام في الجواب عن الجمع بين الصلاتين إلى هنا قلت لهم : أرى الكلام عن هذه المسألة بهذا المقدار كافيا ، فإنّي أظنّ
هامش
( 1 ) جاء في كتاب « عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي » للإمام الحافظ ابن العربي المالكي : ج 1 باب « ما جاء في الجمع بين الصلاتين » .
قال علماؤنا : الجمع بين الصلاتين في المطر والمرض رخصة . وقال أبو حنيفة :
بدعة وباب من أبواب الكبائر .
ثمّ يبدي الشارح رأيه فيقول : بل الجمع سنّة . « المترجم » .