كما أنّ العلّامة النووي في « شرح صحيح مسلم » والعسقلاني والقسطلاني وزكريّا الأنصاري ، في شروحهم لصحيح البخاري ، وكذلك الزرقاني في « شرح موطّأ مالك » وغير هؤلاء من كبار علمائكم ذكروا هذه الأخبار والروايات ، ثمّ وثّقوها وصحّحوها ، وصرّحوا بأنّها تدلّ على الجواز والرخصة في الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر ولا مطر ، وخاصة بعد رواية ابن عبّاس وتقرير صحّتها ، فإنّهم علّقوا عليها بأنّها صريحة في جواز الجمع مطلقا ، وذلك حتّى لا يكون أحد من الأمّة في حرج ومشقّة .
النوّاب - وهو يقول متعجبا - : كيف يمكن مع وجود هذه الأخبار والروايات المستفيضة والصريحة في جواز الجمع بين الصلاتين ، ثمّ يكون علماؤنا على خلافها حكما وعملا ؟ !
قلت - بديهي ، ومع كامل العذر على الصراحة - : إنّ عدم التزام علمائكم بالنصوص الصريحة والروايات الصحيحة لا تنحصر - مع كلّ الأسف - بهذا الموضوع فقط ، بل هناك حقائق كثيرة نصّ عليها النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وصرّح بها في حياته ، ولكنّهم لم يلتزموا بها ، وإنّما تأوّلوها وأخفوا نصّها عن عامة الناس ، وسوف تنكشف لكم بعض هذه الحقائق خلال البحث والنقاش في موضوع الإمامة وغيره إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا هذا الموضوع بالذات ، فإنّ فقهاءكم لم يلتزموا - أيضا - بالروايات التي وردت فيه مع صراحتها ، وإنّما أوّلوها بتأويلات غير مقبولة عرفا .
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 40
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٤٠