ألم يفكّروا في نهي اللّه تعالى المسلمين عن التفرقة بقوله :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 1 » ؟
ثمّ أليس اللّه ( عزّ وجلّ ) ، وحده لا شريك له ، ربّنا جميعا ، والإسلام ديننا ، والقرآن كتابنا ، والنبيّ الكريم محمّد صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيّين وسيّد المرسلين نبيّنا ، وقوله وفعله وتقريره سنّتنا ، وحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، وأنّ الحقّ ما حقّقه ، والباطل ما أبطله ، ونوالي أولياءه ، ونعادي أعداءه ، والكعبة مطافنا وقبلتنا جميعا ، والصلوات الخمس ، وصيام شهر رمضان ، والزكاة الواجبة وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلا ، فرائضنا ، والعمل بجميع الأحكام والواجبات والمستحبّات وترك الكبائر والمعاصي والذنوب مرامنا ؟ !
ألستم معنا في هذا كلّه ؟ !
أم إنّ شرعنا أو شرعكم ، وإسلامنا وإسلامكم غير ما بيّنّاه من الدين المبين ؟ ؟ !
وأنا على علم ويقين بأنّكم توافقوننا في كلّ ما ذكرناه ، وإن كان بيننا وبينكم شيء من الخلاف فهو كالخلاف الموجود فيما بينكم وبين مذاهبكم ، فنحن وأنتم في الإسلام سواء
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
« 2 » .
إذن فلما ذا صار بعض العامة ينسبوننا إلى ما لا يرضى به اللّه ورسوله ، ويبغون الفرقة بيننا وبينهم ، وينظرون إلينا بنظر العداوة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 103 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 285 .