تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والبغضاء ؟ ! وهذا ما يتربّصه بنا أعداء الإسلام ويريده لنا الشيطان ، شياطين الإنس والجنّ ، قال تعالى في ذلك :
. . . شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ . . .
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ . . .
« 1 » . وقال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . .
« 2 » فتارة يوقع الشيطان العداوة والبغضاء بين المسلمين بواسطة الخمر والميسر ، وتارة بواسطة التسويلات والأوهام التي يلقيها في قلوبهم عبر التهم والأباطيل التي ينشرها شياطين الإنس في أوساطهم . ثانيا : سألت : من أين جاء هذا الاختلاف ؟ فإنّي أقول لك وقلبي يذوب حسرة وأسفاً : لقد جاء هذا وغيره من الاختلافات الفرعية على أثر اختلاف جذري وخلاف أصولي ، ليس هذا الوقت مناسبا لذكره ، ولعلّنا نصل إليه في مباحثنا الآتية فنتعرّض له إذا دار النقاش حوله ، وحين ذاك ينكشف لكم الحقّ وتعرفون الحقيقة إن شاء اللّه تعالى . ثالثا : وأمّا بالنسبة إلى مسألة الجمع والتفريق بين الصلاتين ، فإنّ فقهاءكم بالرغم من أنّهم رووا الروايات الصحيحة والصريحة في الرخصة وجواز الجمع لأجل التسهيل ورفع الحرج عن الامّة ، أوّلوها - كما عرفت - ثمّ أفتوا بعدم جواز الجمع من غير عذر أو سفر ، حتّى أنّ بعضهم - مثل أبي حنيفة وأتباعه - أفتوا بعدم جواز الجمع مطلقا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 112 و 113 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 91 .