إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
فلا أجد فيها فضيلة وميزة لأحد ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يكون مع المؤمنين فحسب ، بل يكون مع غير المؤمنين أيضا ، لقوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا . . .
« 1 » .
فبحكم هذه الآية الكريمة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يكون مع المؤمن والكافر والمنافق .
الشيخ عبد السلام : لا شكّ أنّ المراد من الآية الكريم :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . . .
يعني : بما أنّنا مع اللّه ونعمل للّه ، فإنّ ألطاف اللّه تعالى تكون معنا ، والعناية الإلهيّة تشملنا .
حقائق لا بدّ من كشفها
قلت : حتّى لو تنزّلنا لكم وسلّمنا لقولكم ، فلقائل أن يقول : إنّ الجملة مع هذا التفسير أيضا لا تدلّ على فضيلة ثابتة أو منقبة تقدّم صاحبها على الآخرين ؛ لأنّ هناك أشخاصا شملتهم الألطاف الإلهيّة والعناية الربّانيّة ، وما داموا مع اللّه كان اللّه معهم ، وحينما تركوا اللّه سبحانه تركهم وانقطعت العناية والألطاف الإلهية عنهم ، مثل :
1 - إبليس - ولا مناقشة في الأمثال - فإنّه عبد اللّه تعالى عبادة قلّ نظيرها من الملائكة ، وقد شملته الألطاف والعنايات الربّانية ، ولكن لمّا تمرّد عن أمر ربّه تكبّر واتّبع هواه واغترّ ، خاطبه اللّه الأعظم الأكبر قائلا :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية 7 .
( 2 ) سورة الحجر ، الآية 34 - 35 .