الصحبة ليست فضيلة
1 - فإنّا نقرأ في سورة يوسف الصدّيق عليه السّلام أنّه قال :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
« 1 » .
لقد اتّفق المفسّرون أنّ صاحبي يوسف الصدّيق عليه السّلام هما ساقي الملك وطبّاخه ، وكانا كافرين ودخلا معه السجن ولبثا خمس سنين في صحبة النبيّ يوسف الصدّيق عليه السّلام ، ولم يؤمنا باللّه ، حتّى أنّهما خرجا من السجن كافرين ؛ فهل صحبة هذين الكافرين لنبي اللّه يوسف عليه السّلام تعدّ منقبة وفضيلة لهما ؟ !
2 - ونقرأ في سورة الكهف :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
« 2 » .
ذكر المفسّرون : أنّ المؤمن - وكان اسمه : يهودا - قال لصاحبه - واسمه : براطوس - وكان كافرا ؛ وقد نقل المفسّرون - منهم : الفخر الرازي - محاورات هذين الصاحبين ، ولا مجال لنقلها ؛ فهل صحبة براطوس ليهودا ، تعدّ له فضيلة أو شرفا يقدّمه على أقرانه ؟ !
أم هل تكون دليلا على إيمان براطوس ، مع تصريح الآية :
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ
؟ ! « 3 » .
فالمصاحبة وحدها لا تدلّ على فضيلة وشرف يميّز صاحبها ويقدّمه على الآخرين .
وأمّا استدلالك علي أفضليّة أبي بكر ، بالجملة المحكيّة عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 39 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 37 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية 37 .