عليه [ وآله ] وسلّم ) .
قلت : إنّ إنكاري لقولكم لا يكون عن تعصّب وعناد ، وإعراضي عن الجواب ليس عن عيّ وجهل ، بل رعاية للأدب والوداد ، ولكن إصراركم على رأيكم ، وإحساسي بالمسئولية في كشف الحقّ وإظهار الحقيقة والإرشاد ، يفرض عليّ الردّ والجواب ، حتّى يعرف الحاضرون كلمة الحقّ والسداد ، فأقول :
أوّلا : قولك : إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله حمل معه أبا بكر ، لأنّه صلى اللّه عليه وآله كان يعلم أنّه يكون خليفته ، فأراد أن يحفظه من شرّ المشركين ، كلام غريب . .
لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله إذا حمله لهذا السبب ، فلما ذا لم يأخذ معه خلفاءه الآخرين ، الراشدين على حدّ زعمكم ؟ ! عمر وعثمان وعليّ ، لأنّهم كانوا في مكّة مهدّدين أيضا !
فلما ذا هذا التبعيض ؟ ! يأخذ أبا بكر ويأمر عليّا ليبيت على فراش الخطر ، ويفدي النبيّ صلى اللّه عليه وآله بنفسه !
هل هذا من العدل والإنصاف ؟ !
ثانيا : بناء على ما ذكره الطبري في تاريخه ، ج 3 : إنّ أبا بكر ما كان يعلم بهجرة النبيّ صلى اللّه عليه وآله فجاء عند علي بن أبي طالب وسأله عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فأخبره بأنّه هاجر نحو المدينة فأسرع أبو بكر ليلتقي بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فرآه في الطريق فأخذه النبيّ صلى اللّه عليه وآله معه .
فالنبيّ صلى اللّه عليه وآله إنّما أخذ معه أبا بكر على غير ميعاد ، لا كما تقول .
وقال بعض المحقّقين : إنّ أبا بكر بعد ما التقى بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله في الطريق ، اقتضت الحكمة النبوية أن يأخذه معه ولا يفارقه ؛ لأنّه كان من الممكن أن يفشي أمر الهجرة ، وكان المفروض أن يكون سرّا ، كما نوّه
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار ) — صفحة 353
مساهمون: سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
ص٣٥٣