كما نعلم رقيق القلب كثير الرحمة .
والمعنيّ من
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
: هو عليّ ابن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، فإنّه ما سجد لصنم قطّ .
وأنا أرجو أن تقبل هذا التأويل الجميل ، والقول الجامع لفضيلة الخلفاء الراشدين !
قلت : يا شيخ ! إنّي أعجب من كلامك وفي حيرة منه ! ولا أدري من أين جئت به ؟ ! فإنّي لم أجد في تفاسيركم المعتبرة المشهورة ، هذا التفسير ، ولو كان الأمر كما تقول ، لكان الخلفاء المتقدّمون على الإمام عليّ عليه السّلام احتجّوا بها حينما واجهوا معارضة بني هاشم وامتناع السيّدة فاطمة الزّهراء والامام عليّ عليه السّلام من البيعة لهم .
ولكن لم نجد ذلك في التاريخ ولا في التفاسير التي كتبها كبار علمائكم ، أمثال : الطبري والثعلبي والنيسابوري والسيوطي والبيضاوي والزمخشري والفخر الرازي ، وغيرهم .
وهذا التأويل والتفسير ما هو إلّا رأي شخصي غير مستند إلى حديث أو رواية ، وإنّ القائل والملتزم به ومن يقبله يشملهم حديث النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » .
وإذا قلت : إنّ ما قلته هو تأويل لا تفسير .
فأقول : إنّ مذاهبكم الأربعة لا يقبلون تأويل القرآن مطلقا ، ولا يجوز عند أئمّتكم تأويل القرآن ، وأضف على هذا ، إنّ في الآية الشريفة نكات علمية وأدبية تمنع من هذا التأويل ، وتحول دون الوصول إلى مقصودكم ، وهي :
أوّلا : الضمائر الموجودة في الآية الكريمة .