ردّ الحديث في فضل أبي بكر
وأمّا الكلام حول الحديث الذي نقله الشيخ عبد السّلام عن أبي هريرة : أنّ جبرئيل نزل على النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : إنّ اللّه تعالى يقول : إنّي راض عن أبي بكر فاسأله هل هو راض عنّي ؟ !
فأقول :
أوّلا : نجد في سند هذا الحديث أبا هريرة ، وهو عندنا وعند كثير من علمائكم مردود وساقط ، ورواياته غير مقبولة ، كما مرّ .
ثانيا : حينما نعرض الحديث على كتاب اللّه تعالى كما أمرنا النبي صلى اللّه عليه وآله نجده مخالفا للقرآن المجيد ، فإنّه سبحانه يقول :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 1 » .
وقال :
. . . فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
« 2 » .
وقوله تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
« 3 » .
وقوله سبحانه :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ
« 4 » .
فبحكم هذه الآيات الكريمة ، وبحكم العقل السليم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعلم كلّ ما هو في قرارة نفس الإنسان ومكنون سره ، وكلّ ما يختلج في صدره .
هامش
( 1 ) سورة ق ، الآية 16 .
( 2 ) سورة طه ، الآية 7 .
( 3 ) سورة الأعلى ، الآية 7 .
( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية 38 .