تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولا البراءة الأصلية وإلّا لارتفعت الأحكام ، فيتعيّن الإمام فيكون معصوما وإلّا لما أمن التغيير والتبديل . الثالث : لو لم يكن معصوما لجاز عليه الخطأ فلنفرض وقوعه ، وأمّا أن ينكر عليه فيسقط محلّه من القلوب فيضادّ الأمر بطاعته ، وفات الغرض من نصبه ولزم انحطاط درجته عن أقلّ العوام ؛ لكون عقله وعلمه أكمل من غيره ، فلو وقعت المعصية منه لزم أن يكون أقلّ منهم ، واللوازم محالة فكذا الملزوم . إن قلت : ذلك كلّه لازم من الوقوع والجائز لا يكون واقعا . قلت : اللطف الباطني لا يتمّ مع الجواز كما تقدّم . الرابع : غير المعصوم ظالم ، ولا شيء من الظالم بصالح للإمامة ، فغير المعصوم ليس بصالح للإمامة ، وهو المطلوب . بيان الصغرى : أنّ الظلم وضع الشيء في غير موضعه « 1 » وغير المعصوم كذلك . وأمّا الكبرى فلقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » والمراد عهد الإمامة « 3 »
هامش
( 1 ) هنا تعليق يأتي في إضافاتنا من التعليقات على آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى . ( 2 ) البقرة 2 : 124 . ( 3 ) كما أنّ هذا المراد هو المستفاد من السنة أيضا . ولنا أن نستدل بهذه الآية على أنّ كون الإمامة معينة في عليّ عليه السّلام ؛ لأنّ العصمة لا تثبت لأحد غيره فنقول : ذرية إبراهيم عليه السّلام انتهت إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام ، بدليل ما رواه كبير علماء أهل السنة الفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي الواسطي البغدادي المتوفى 483 في كتاب المناقب بإسناده إلى عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنا دعوة أبي إبراهيم قلنا : يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال : أوحى اللّه عز وجل إلى إبراهيم : إنّي جاعلك للناس إماما . فاستخفّ إبراهيم الفرح قال : يا ربّ ومن ذريتي أئمة مثلي فأوحى اللّه إليه أن يا إبراهيم إنّى لا أعطيك عهدا لا أفي لك به ، قال : يا ربّ ما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال : لا أعطيك لظالم من ذريتك . قال إبراهيم عندها :« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ »قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : فانتهت الدعوة إليّ وإلى عليّ لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ ، فاتّخذني اللّه نبيا واتّخذ عليا وصيا - انظر المناقب ، ص 276 - 277 طبعة طهران سنة 1394 . أمر بطبعه سيدنا الأستاذ الأعظم المرجع الأكبر السيد النجفي المرعشي أدام اللّه ظلّه الوارف ، وانتشر هذا السفر الجليل بعد قرون ببركات وجوده المقدس . وكم له من
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 332 | المقداد السيوري