في المعاصي الظاهرة لا مطلقا ، والإمام لطف في المعاصي الظاهرة من حيث عصمة وسياسته وفي الباطنة من حيث عصمته « 1 » فقط ، فإنّ اعتقاد كلّ واحد عصمة الإمام مطلقا يكون لطفا له في الأمور الباطنة ومرغّبا في إضمار الخير ، إذ لو جوّز إضمار الإمام الشرّ لكان أقرب إلى مثله .
وعن الثاني : بأنّه واحد من الأمة ، فلو جاز كون المجموع لطفا له لجاز في غيره كذلك ، وحينئذ لا حاجة إلى الإمام .
وأيضا مجموع الأمة غيره ليس بمعصوم اتّفاقا ، أمّا عندنا فظاهر ، وأمّا عند الخصم ؛ فلخروج الإمام عن ذلك المجموع ، فيكون المجموع الباقي جائز الخطأ فلا يكون لطفا .
وعن الثالث : بأنّ الفرق حاصل بينهما ، فإنّ النائب غير محكوم عليه في الحال ويتوقّع المؤاخذة في الاستقبال ، والإمام غير محكوم عليه مطلقا .
الثاني : أنّه كلّما وجب أن يكون للشرع حافظ وجب عصمة الإمام ، لكن الملزوم ثابت إجماعا فكذا اللازم .
بيان الملازمة : أنّ الحافظ ليس هو الكتاب ولا السنّة لكونهما غير وافيين بكلّ الأحكام « 2 » . وأيضا هما حمّالان « 3 » للوجوه المختلفة ، وذلك يؤدّي إلى الاختلاف ، ولا الإجماع ؛ لعدم حصوله في الكلّ ، فلأنّه إن لم يشتمل على المعصوم فليس بحافظ ، لجواز الخطأ على كلّ واحد فيجوز على المجموع ، وإن اشتمل فهو الحافظ في الحقيقة وغيره هدر ، ولأنّ « 4 » الإجماع حجّة نقلي وإلّا لكان كلّ إجماع حجّة ، فيتوقّف النقل على حافظ فيدور ، ولا القياس ؛ لابتناء شرعنا على تفريق المتماثل وجمع المختلف ،
هامش
( 1 ) قوله : من حيث عصمته وسياسته وفي الباطنة من حيث عصمته خ : ( آ ) .
( 2 ) يقصد به كلّ تفاصيل الأحكام وجزئياتها المختلفة المتعدّدة ومجموعها ؛ لأنّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما ، مضافا إلى الفروعات المتجدّدة والمسائل المستحدثة التي تتجدّد على مرّ القرون والأعوام ووقع الحوادث الواقعة على مضي الشهور والأيام ، فلا بدّ من مبيّن لها ومقرّر لتفاصيلها ، فيتعيّن أن يكون في كلّ عصر إمام معصوم ؛ لأنّ غيره لا يصلح لهذا المقام .
( 3 ) حالان - خ : ( آ ) .
( 4 ) ولأن كون . . . خ : ( آ ) .