تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الأفضلية ولا يعلم كثرته إلّا اللّه ، فيجب نصبه عليه ، وإلّا لكان تكليفنا باتّباعه مع عدم النصّ تكليفا بالمحال . الثاني : علم من سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله كونه أشفق على الأمّة من الوالد على الولد ، ويؤيّده قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » ولما كان شفقته عليهم في أشياء لا نسبة لها إلى الإمامة كوظائف الاستنجاء وغيرها ، وكان إذا سافر عن المدينة يوما أو يومين يستخلف فيها من يقوم مقامه ، فيلزم من هذه سيرته أن ينصّ لهم على ما هو أعمّ نفعا وأعظم فائدة وأشدّ احتياجا إليه ، وهو نصب إمام « 2 » ، وهو المطلوب . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون ترك ذلك اتّكالا على اختيارهم ، وإنّهم لا يختارون إلّا الصالح لها خصوصا على قولكم : إنّ الإمامة واجبة عقلا ، فلكم طريق إلى وجوبها وتعيينها ؟ . لأنّا نقول : أمّا مع اشتراط العصمة فظاهر أنّه لا علم لهم بالصالح لها ، وأمّا مع عدم الاشتراط فلأنّ العقل وإن دلّ على وجوب الإمام في الجملة لا يدلّ على إمامة شخص معيّن ، فلا بدّ أن يكون مستفادا من الشرع بوحي إلهي ، وهو المطلوب . واعلم أنّ النصّ هنا قد يكون قوليا وقد يكون فعليا كخلق المعجز على يده ، فإنّه قد يحتاج إليه في بعض الأوقات ، فيجب أن تكون له آيات ودلالات خارقة للعادة ، وهو المطلوب .

[ البحث ] الثالث « 3 » : في إثبات إمامة علي عليه السّلام بلا فصل ،

ولنا في ذلك مسالك :

[ المسلك ] الأوّل : من حيث الاستدلال ،

وهو من وجوه : الأوّل : كلّما وجب كون الإمام معصوما وجب أن يكون هو عليّ عليه السّلام ، لكن المقدم
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 128 . وقال تعالى :« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ »فاطر - آية : 8 . ( 2 ) هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب . ( 3 ) أي البحث الثالث من المقصد الثاني .