تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الثالث : منّا وهو الانقياد له والطاعة ، وهذا لم يحصل ، فعدم اللطف التامّ منّا .

[ البحث ] الثاني « 1 » : في صفاته ،

وهي أنواع :

[ النوع ] الأوّل : العصمة

وقد تقدّم تفسيرها ودليل وجوبها من وجوه : الأوّل : لو لم يكن معصوما لزم التسلسل ، واللازم باطل فكذا الملزوم . بيان الملازمة : أنّ علّة حاجة المكلّفين إلى نصبه ليس إلّا عدم عصمتهم ، فلو كان غير معصوم لاحتاج إلى إمام معصوم آخر ويتسلسل وينتهي إلى إمام معصوم ، وهو المطلوب . لا يقال : نمنع احتياجه إلى إمام آخر عند عدم عصمته ، بل ذلك مع عدم مانع آخر من إقدامه أمّا مع وجوده كخوف العزل مثلا فلا ، سلّمنا ، لكن لم لا يكون هو لطفا لكل واحد من الأمة ومجموع الأمة لطفا له ، ولا يلزم الدور لاختلاف جهة التوقف ، سلّمنا ، لكن ينتقض ما ذكرتم بالنائب « 2 » البعيد ، فإنّه مشارك للإمام في نفوذ حكمه على غيره وعدم نفوذ حكم غيره عليه ؛ لعدم علم الإمام بالغيب « 3 » ، مع أنّه ليس بواجب العصمة . لانّا نجيب عن الأوّل : أنّ من عرف العوائد عرف أنّ الرعية لا تتمكّن من عزل واحد من الأمراء الظلمة ، فكيف يتمكّنون من عزل حاكم الحكام ، سلّمنا أنّ الخوف مانع لكن
هامش
( 1 ) أي البحث الثاني من المقصد الثاني . ( 2 ) بالغائب البعيد - خ : ( آ ) أي نائب الإمام - هامش - خ : ( آ ) . ( 3 ) وفي عقيدتنا عدم علم الإمام بالغيب إنّما هو بالذات ، فإنّ علم الغيب بالذات منحصر على اللّه تعالى ، وأمّا مع تعليم اللّه تعالى الغيب للإمام بواسطة رسوله صلّى اللّه عليه وآله فهو يعلم الغيب ، وهو تعلّم من ذي علم ، وورد الاستثناء في القرآن الكريم :« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »والإمام كالنبي في جميع الأوصاف إلّا النبوّة ، بخلاف نائبه فإنّه ليس كالنبي أو الإمام ، فظهر الفرق بين الإمام ونائبه ، فلا بدّ في الإمام من العصمة دون نائبه . وليعلم أنّ علمه الغيبي الباطني لا يكون متعلّقا للتكليف ، وإنّما تعلّقه بعلمه الظاهري ، الذي يحصل له من الأسباب والعادات الظاهرية كسائر البشر ، نعم إن أراد الإمام في مورد العمل بعلمه الواقعي الباطني نظرا إلى بعض المصالح فلا مانع منه ، ولكنه كما قلناه ليس بمتعلّق التكليف وتفصيل الكلام في محلّه .