وأمّا الكبرى المضمرة فبيّنة ؛ إذ لا نعني بالأفضل إلّا الأكثر كمالا « 1 » .
الثاني : قوله تعالى بعد ذكر الأنبياء :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 2 » أمر بالاقتداء بهديهم المشترك بينهم ، فيجب أن يأتي بكلّ ما أتى به كلّ واحد منهم ، فيحصل « 3 » على مثل كمالات جميعهم فيكون أفضل من كلّ واحد .
الثالث : قوله عليه السّلام : « أنا أشرف البشر » وقوله : « أنا سيّد ولد آدم » وكذا قوله :
« آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة » .
البحث الرابع : في أنّه عليه السّلام لم يكن « 4 » متعبّدا قبل النبوّة بشرع من قبله من الأنبياء ،
فيما عدا الأمور الكلية والقواعد الحقيقية التي اتّفقت الأنبياء عليها ودلّت عليها البراهين ، كالتوحيد والعدل والقول بالمعاد واستكمال النفوس بالعلوم والكمالات ومكارم الأخلاق ، وذلك هو المشار إليه بقوله :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
وبقوله :
إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 5 » فنعم « 6 » ولكن تعبّده بها لا من حيث إنّهم تعبّدوا بها ، بل من حيث إنّها كمالات في أنفسها .
وأمّا الفروع المختلفة في الشرائع فأكثر المحقّقين على أنّه لم يكن متعبّدا بها أيضا ، واستدلّوا بوجهين :
الأوّل : أنّ ما عدا شرع عيسى فإنّه كان منسوخا به ، وأمّا شرعه « 7 » فأكثر الناقلين له كانوا كفّارا ملاحدة ، كما حكينا عنهم في باب الاتّحاد ، والسالمون من ذلك كانوا في
هامش
( 1 ) كمالات - خ : ( آ ) .
( 2 ) الأنعام 6 : 90 .
( 3 ) فيحصل - إلى قوله : من كلّ واحد - خ : ( د ) .
( 4 ) إنّه عليه السّلام هل كان - خ ل - خ : ( د ) خ : ( آ ) .
( 5 ) الأنعام 6 : 161 .
( 6 ) فنعم - خ : ( آ ) هذه الكلمة بناء على أنّ العبارة في أوّل الكلام أنّه عليه السّلام هل كان متعبّدا .
( 7 ) وأمّا شريعته - خ : ( آ ) .