تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الشريف المشتمل على العلوم النفيسة والمعاني الدقيقة ، وانضمّ إلى ذلك ظهور أمور خارقة للعوائد على يده وإخبارات عن الغيب « 1 » ومواظبة على مكارم الأخلاق ، بحيث لم يصدر عنه خلق ذميم قط ، وتقريرات شرعية يتمّ بها نظام النوع فلا شكّ أنّ هذه المجموعة على هذا الوجه أمر خارق للعادة لا يحصل « 2 » إلّا بتأييد إلهي وتمكين ربّاني . وأمّا الكبرى « 3 » فلأنّه لو لم يكن صادقا لما جاز من اللّه تعالى خلق المعجز على يده مقارنا لدعواه ، والملازمة ظاهرة ، فإنّ العقل يضطرّ إلى تصديقه عند ظهور المعجز « 4 » مقرونا بدعواه ، فلو كان كاذبا لكان سبحانه مصدّقا للكاذب ، لكن تصديق الكاذب مستلزم لتجهيل الخلق وإغرائهم بالقبيح وهو عليه تعالى محال كما مرّ . لا يقال : نمنع أنّ الغرض من خلق ذلك تصديقه حتّى يلزم ما ذكرتم ، ولم لا يجوز أن يكون ابتداء عادة أو تكرار عادة متباعدة أو خلقها معجزة لنبي غيره في بعض أطراف المعمورة أو لملك أو كرامة لولي كما جوّزتم ؟ سلّمنا لكن لم لا يجوز أن يكون كاذبا ، وخلقها اللّه على يده تشديدا للبلية ، بقوة الشبهة الموجبة للمحنة الموجبة للثواب كمتشابهات القرآن ، فإنّ الغرض من إيرادها شدّة الامتحان ، فيدعو ذلك العلماء إلى استخراج دقائقها فيضاعف ثوابهم ؟ لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ الضرورة قاضية بأنّه لمّا خلقها على وفق دعواه كان الغرض تصديقه ودفعه مكابرة ، وينبّه « 5 » على ذلك بأنّ الملك العظيم لو جلس في محفل غاصّ فقام واحد وقال : يا أيّها الناس إنّي رسول هذا الملك إليكم ثمّ قال : يا أيّها الملك إن كنت صادقا في كلامي فخالف عادتك بالنزول عن سريرك أو وضع عمامتك عن رأسك ففعل ، فإنّ الحاضرين يضطرّون إلى تصديقه من غير خطور شيء من الاحتمالات .
هامش
( 1 ) عن الغيب - خ : ( د ) عن علم الغيب - خ : ( آ ) . ( 2 ) تحسن - خ : ( آ ) . ( 3 ) أعني قوله : وكلّ من كان كذلك فهو نبي - انظر ص 285 من الكتاب . ( 4 ) المعجزة - خ : ( آ ) . ( 5 ) ننبه - خ : ( آ ) .