تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الأوّل : الحقّ عندنا أنّ الأنبياء عليهم السّلام أفضل من الملائكة وهو مذهب الأشاعرة أيضا .

لنا وجوه : الأوّل : أنّهم يعبدون اللّه مع المعاوق الداخلي كالشهوة والغضب والقوى البدنية ، والخارجي كالأهل والولد بخلاف الملائكة ، فإنّهم مجبولون على الخير ، فيكون الأوّل أشقّ ، وهو ظاهر فيكون أفضل ؛ لقوله عليه السّلام : « أفضل العبادة أحمزها » أي أشقّها . الثاني : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 1 » فيدخل الملائكة . الثالث : أمر الملائكة بالسجود لآدم ، وهو أعظم ما يكون من الخشوع ، وأمر العالي بذلك للسافل مناف للحكمة ، وأيضا فإنّه معلّمهم بقوله :
أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
« 2 » والمعلّم أفضل . وخالف المعتزلة والحكماء محتجّين ، بأنّهم خير محض ونفوسهم خالية من القوى البشرية الشريرة كالشهوة والغضب بخلاف البشر ، وبأنّ علومهم أكمل لكون نفوسهم أقوى ، وبأنّ نسبة النفس إلى النفس كنسبة البدن إلى البدن ، ولا شكّ في أفضلية السماوات على أبداننا فنفوسها أشرف من نفوسنا ، وبأنّهم دائما في العبادة بقوله :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 3 » ولقوله :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 4 » وتأخير النفي في مثل هذه الصورة يدلّ على الأفضلية كما يقال : لن يستنكف فلان من خدمة الملك ولا الأمير ، وبتلقّيهم العبادة أوّلا ؛ لأنّهم في العبادة أولى ، لأنّهم طرق تعليم الدين فهم أفضل ؛ لقوله :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 33 . ( 2 ) البقرة 2 : 33 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 20 . ( 4 ) النساء 4 : 172 .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 297 | المقداد السيوري